شكا منصور النمريّ العتّابيّ إلى طاهر بن الحسين، فوجّه طاهر إلى العتّابيّ، فأحضره، وأخفى منصورا في بيت قريب منهما، وسأل طاهر العتّابي أن يصالحه، فشكا سوء فعله به، فسأله أن يصفح عنه، فقال: لا يستحقّ ذلك. فأمر منصورا بالخروج، فخرج وقال للعتابيّ، لم لا أستحقّ هذا منك؟ فأنشأ العتابيّ يقول:
/أصحبتك الفضل إذ لا أنت تعرفه ... حقّا ولا لك في استصحابه أرب
لم ترتبطك على وصلي محافظة ... ولا أعاذك مما اغتالك الأدب
ما من جميل ولا عرف نطقت به ... إلا إليّ وإن أنكرت ينتسب
قال: فأصلح طاهر بينهما - وكان منصور من تعليم العتابي وتخريجه [1] - وأمر طاهر للعتابي بثلاثين ألف درهم.
أخبرني عمر عن عبد اللّه بن أبي سعد عن الحسين بن يحيى الفهري عن العباس بن أبي ربيعة السلمي، قال:
شكا منصور النمري كلثوم بن عمرو العتابي إلى طاهر. ثم ذكر مثله.
العتابي يفضل العلم والأدب على المال
أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم الأنباري الكاتب، قال: حدّثني أبو هفان، قال:
كان العتّابيّ جالسا ذات يوم ينظر في كتاب، فمرّ به بعض جيرانه، فقال: أيش ينفع العلم والأدب من لا مال له؟ فأنشد العتّابي يقول:
/يا قاتل اللّه أقواما إذا ثقفوا ... ذا اللبّ ينظر في الآداب والحكم [2]
قالوا وليس بهم إلّا نفاسته ... أنافع ذا من الإقتار والعدم [3]
وليس يدرون أنّ الحظّ ما حرموا ... لحاهم اللّه، من علم ومن فهم [4]
قول العتابي في عزل طاهر بن علي
أخبرني علي بن صالح وعمي، قالا: حدّثنا أحمد بن طاهر، قال: حدّثنا أبو حيدرة الأسدي، قال:
قال العتابيّ في عزل طاهر بن علي، وكان عدوّه:
يا صاحبا متلوّنا ... متباينا فعلي وفعله
ما إن أحبّ له الرّدى ... ويسرّني واللّه عزله
لم تعد فيما قلت لي ... وفعلت بي ما أنت أهله
كم شاغل بك عدوتيه ... وفارغ من أنت شغله [5]
أخبرني أحمد بن الفرج، قال: حدّثني أحمد بن يحيى بن عطاء الحراني عن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني عبد الرحيم بن أحمد بن زيد بن الفرج، قال:
[1] من تعليم العتابي: أي من تلاميذه.
[2] في الأصل: «نفقوا» ، وهو تحريف. ويقال ثقف الرجل الرجل: ظفر به ووجده.
[3] النفاسة: الحسد. والإقتار: القلة والفاقة. ومثله العدم.
[4] الفهم، بالتحريك: الفهم، ومثلهما الفهامة.
[5] العدوتان: جانبا الوادي. يريد: إن كثيرا يشغلون أنفسهم بك في الآفاق ولكن من يشغل نفسه بك فارغ لا ينال شيئا. وفي الأصل:
«ما أنت» .