فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قصيدة الصوت
والقصيدة الّتي رثى بها الأبيرد أخاه بريدا وفي أوّلها الغناء المذكور، من جيد الشعر، ومختار المراثي، المختار منها قوله:
تطاول ليلي لم أنمه تقلّبا ... كأنّ فراشي حال من دونه الجمر
أراقب من ليل التّمام نجومه ... لدن غاب قرن الشّمس حتّى بدا الفجر [1]
تذكرت قرما بان منّا بنصره ... ونائله يا حبّذا ذلك الذّكر [2]
فإن تكن الأيام فرّقن بيننا ... فقد عذرتنا في صحابتنا العذر [3]
وكنت أرى هجرا فراقك ساعة ... ألا لا بل الموت التّفرّق والهجر
أحقّا عباد اللّه أن لست لاقيا ... بريدا طوال الدهر ما لألأ العفر [4]
فتى إن هو استغنى تخرّق في الغنى ... فإن قلّ مالا لم يؤد متنه الفقر [5]
وسامى جسيمات الأمور فنالها ... على العسر حتى أدرك العسر اليسر [6]
ترى القوم في العزّاء ينتظرونه ... إذا ضلّ رأي القوم أو حزب الأمر [7]
فليتك كنت الحي في الناس باقيا ... وكنت أنا الميت الّذي غيب القبر [8]
فتى يشتري حسن الثناء بماله ... إذا السّنة الشهباء قلّ بها القطر [9]
/كأن لم يصاحبنا بريد بغبطة ... ولم يأتنا يوما بأخباره السّفر
لعمري لنعم المرء عالي نعيّه ... لنا ابن عزيز بعد ما قصر العصر [10]
تمضّت به الأخبار حتى تغلغلت ... ولم تثنه الأطباع دوني ولا الجدر [11]
ولما نعى الناعي بريدا تغوّلت ... بي الأرض فرط الحزن وانقطع الظهر [12]
عساكر تغشى النفس حتى كأنني ... أخو سكرة طارت بهامته الخمر [13]
إلى اللّه أشكو في بريد مصيبتي ... وبثّي وأحزانا تضمّنها الصدر
[1] لدن: منذ.
[2] القرم في الأصل: الفحل، وهو السيد. بان من البين: وهو البعد. والذكر بضم الذال: التذكر.
[3] العذر، بإسكان الذال وأصلها الضم: جمع عذير، كسرير وسرر. والعذير: العاذر. ومثله قول حاتم:
أماوى قد طال التجنب والهجر ... وقد عذرتني في طلابكم العذر
[4] لألأ العفر: حركت الظباء أذنابها.
[5] تخرق: صار متلافا.
[6] سامى: بارى فنالها بعد الامتناع.
[7] العزاء مأخوذة من العزاز، وهو الأرض الصلبة الصعبة، وانتقلت مجازا إلى الشدّة.
[8] روى «ثاويا» في ج.
[9] الشهباء: السنة الشديدة. ويقال أشهبت السنة القوم: جردت أموالهم.
[10] عالي: رفع الصوت به. والنعيّ: خبر الموت. ابن عزيز، هو في «أمالي القالي» (3: 3) : «ابن عرين» .
[11] في الأصول: «و لا بينها الأصباح» ، صوابه من «الأمالي القالي» والأطباع: جمع طبع، وهو النهر.
[12] تغوّلت: كادت تميد بي.
[13] العساكر: الشدائد، في ح «مالت» بدل «طارت» وفي «الأمالي» : «دارت» .