فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 6876

فقد كنت طلّاع [1] النّجاد ومعطى ال ... جياد وسيفا لا تفلّ مضاربه

وعظه رجل من بني جعدة فقال شعرا

أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن شبيب عن الحزاميّ عن محمد بن معن قال: بلغني أنّ رجلا من بني جعدة بن كعب كان أخا وخلّا للمجنون، مرّ به يوما وهو جالس يخطّ في الأرض ويعبث بالحصى، فسلّم عليه وجلس عنده فأقبل يخاطبه ويعظه ويسلّيه، وهو ينظر إليه ويلعب [2] بيده كما كان وهو مفكّر قد غمره ما هو فيه، فلما طال خطابه إياه قال: يا أخي، أما لكلامي جواب؟ فقال له: واللّه يا أخي ما علمت أنك تكلّمني فاعذرني، فإني كما ترى مذهوب العقل [3] مشترك اللّبّ وبكى، ثم أنشأ يقول:

صوت

وشغلت عن فهم الحديث سوى ... ما كان منك فإنه شغلي

وأديم لحظ محدّثي ليرى ... أن قد فهمت وعندكم عقلي

شعره في حمام يتجاوب

الغناء لعلّوية. وقال الهيثم: مرّ المجنون بواد في أيام الربيع وحمامه يتجاوب فأنشأ يقول:

صوت

ألا يا حمام الإيك ما لك باكيا ... أفارقت إلفا أم جفاك حبيب

دعاك الهوى والشوق لما ترنّمت ... هتوف [4] الضحى بين الغصون طروب

تجاوب ورقا قد أذنّ [5] لصوتها ... فكلّ لكلّ مسعد [6] ومجيب

الغناء لرذاذ [7] ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى:

[1] يقال: فلان طلّاع الثنايا وطلّاع أنجد إذا كان يعلو الأمور فيقهرها بمعرفته وتجاربه وجودة رأيه. والنجاد والأنجد: جمع نجد وهو الطريق في الجبل، وكذلك الثنية.

[2] كذا في أغلب النسخ. وفي ت: «و يعبث» .

[3] كذا في أغلب النسخ. وفي ت، ح: «مذهوب بي» .

[4] هتفت الحمامة هتفا: ناحت، فهي هتوف.

[5] أي استمعن لصوتها وأصغين إليه.

[6] من أسعدت المرأة المرأة إذا ساعدتها بالنياحة في مصيبتها. وكانت النساء في الجاهلية إذا أصيبت إحداهنّ بمصيبة فيمن يعزّ عليها بكت حولا وأسعدها على ذلك جاراتها وذوات قرابتها، فإذا أصيبت صواحباتها بعد ذلك بمصيبة أسعدتهنّ. وفي الحديث: «لا إسعاد ولا عقر في الإسلام» .

[7] كذا وقع هنا هذا الاسم في ح بالذال المعجمة وهو الموافق لما اتفقت عليه النسخ فيما تقدّم بالجزء الأوّل ص 96 و100 وفي سائر النسخ لرداد بالدال المهملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت