فهرس الكتاب

الصفحة 3706 من 6876

علاقة محمد بن عيسى بها:

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمي قال: هوي محمد بن عيسى الجعفريّ بصبص جارية ابن نفيس، فهام بها وطال ذلك عليه فقال لصديق له: لقد شغلتني هذه عن صنعتي وكلّ أمري، وقد وجدت مسّ السلوّ فاذهب بنا حتّى أكاشفها بذلك فأستريح. فأتياها فلما غنّت لهما قال لها محمد بن عيسى:

أتغنين:

وكنت أحبّكم فسلوت عنكم ... عليكم في دياركم السّلام

فقالت: لا ولكنّي أغنّي:

تحمّل أهلها عنها فبانوا ... على آثار من ذهب العفاء [1]

/فاستحيا وازداد بها كلفا، ولها عشقا، فأطرق ساعة ثم قال: أتغنين:

وأخضع بالعتبي إذا كنت مذنبا ... وإن أذنبت كنت الذي أتنصّل

قالت: نعم وأغنّي أحسن منه:

فإن تقبلوا بالودّ نقبل بمثله ... وننزلكم منّا بأقرب منزل

قال: فتقاطعا في بيتين، وتواصلا في بيتين. وفي هذه الأبيات الأربعة غناء كان محمد قريض [2] ، وذكاء، وغيرهما ممن شاهدنا من الحذّاق يغنّونه في الابتداءين لحنين من الثقيل الأوّل، وفي الجوابين لحنين من خفيف الثقيل، ولا أعرف صانعهما.

شغف أبي السائب المخزومي بها

أخبرني عمي قال: حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال: حدّثني أبو أيوب المدينيّ عن مصعب قال:

حضر أبو السائب المخزومي مجلسا فيه بصبص جارية يحيى بن نفيس، فغنت:

قلبي حبيس عليك موقوف ... والعين عبرى والدمع مذروف

والنّفس في حسرة بغصّتها ... قد شفّ أرجاءها التّساويف [3]

إن كنت بالحسن قد وصفت لنا ... فإنّني بالهوى لموصوف

يا حسرتا حسرة أموت بها ... إن لم يكن لي لديك معروف

قال: فطرب أبو السائب ونعر [4] ، وقال: لا عرف اللّه قدره إن لم أعرف لك معروفك. ثم أخذ قناعها عن رأسها وجعله على رأسه [5] وجعل يلطم ويبكي، ويقول لها: بأبي واللّه أنت، إنّي لأرجو أن تكوني عند اللّه أفضل من الشّهداء، لما توليناه من السرور، وجعل يصيح، واغوثاه! يا للّه لما يلقى العاشقون.

[1] البيت لزهير، في «ديوانه» 58.

[2] ط، مب، مط: «قريص» بالصاد المهملة.

[3] شفها: نقصها ونال منها. وأرجاؤها: نواحيها. والتساويف: جمع تسويف، وهو المماطلة.

[4] نعر: صاح.

[5] وجعله على رأسه، من ط فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت