تناءيّت عنّي حين لا لي حيلة ... وخلّفت ما خلّفت بين الجوانح [1]
-ويروى: «و غادرت ما غادرت [2] ... » - ثم سنحت له ظبية فوثب يعدو خلفها حتى غاب عنّي وانصرفت، وعدت من غد فطلبته فلم أجده، وجاءت امرأة كانت تصنع له طعامه [3] إلى الطعام فوجدته بحاله، فلما كان في اليوم الثالث غدوت وجاء أهله معي فطلبناه يومنا فلم نجده، وغدونا في اليوم الرابع نستقري أثره حتى وجدناه في واد كثير الحجارة خشن، وهو ميّت بين تلك الحجارة، فاحتمله أهله فغسّلوه وكفنوه ودفنوه.
الحزن على المجنون وندم أبي ليلى على عدم تزويجه بها
قال الهيثم: فحدّثني جماعة من بني عامر: أنه لم تبق فتاة من بني جعدة ولا بني الحريش إلا خرجت حاسرة صارخة عليه تندبه؛ واجتمع فتيان الحيّ يبكون عليه أحرّ بكاء، وينشجون عليه أشدّ نشيج، وحضرهم حيّ ليلى معزّين وأبوها معهم فكان أشدّ القوم جزعا وبكاء عليه، وجعل يقول: ما علمنا أن الأمر يبلغ كلّ هذا، ولكنّي كنت امرأ عربيّا أخاف من العار وقبح الأحدوثة ما يخافه مثلي، فزوّجتها/ وخرجت عن يدي، ولو علمت أن أمره يجري على هذا ما أخرجتها عن يده ولا احتملت ما كان عليّ في ذلك. قال: فما رئي يوم [4] كان أكثر باكية وباكيا على ميّت من يومئذ.
نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني
[منها] [5] الصوت الذي أوّله:
ألا يا غراب البين ويحك نبّني ... بعلمك في لبنى وأنت خبير
الغناء لابن محرز [6] ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشاميّ، وذكر إبراهيم أنّ فيه لحنا لحكم. وفي رواية ابن الأعرابيّ أنه أنشده مكان:
ألا يا عراب البين ويحك نبّني ... بعلمك في لبنى وأنت خبير
صوت
ألا يا غراب البين هل أنت مخبري ... بخير كما خبّرت بالنأي والشّرّ
وخبّرت [7] أن قد جدّ بين وقرّبوا ... جمالا لبين [8] مثقلات من الغدر
[1] في ت «و غادرت ما غادرت بين الجوانح» وهو الموافق لما في «الديوان» و «تزيين الأسواق» .
[2] كذا في جميع الأصول وفي ت «و يروي وخلّفت ما خلّفت» .
[3] كذا في ت. وفي باقي النسخ طعاما.
[4] في جميع الأصول التي بين أيدينا «يوما» بالنصب وظاهر مخالفته للقواعد.
[5] زيادة في ت.
[6] في ت «الحسين بن محرز» وفيها تصريح باسمه.
[7] كذا في ت. وفي سائر النسخ: «أخبرت » .
[8] في ت «للبني» .