فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كنت في حميها لجئتك أسعى ... فاعلمن لو سمعت إذ تستضيف [1]
أو بمال سألت [2] دونك لم يم ... نع تلاد لحاجة أو طريف
/ أو بأرض أسطيع آتيك فيها ... لم يهلني بعد بها [3] أو مخوف
/ إن تفتني واللّه إلفا فجوعا ... لا يعقّبك ما يصوب الخريف [4]
في الأعادي وأنت منّي بعيد ... عزّ [5] هذا الزمان والتعنيف
ولعمري لئن جزعت عليه ... لجزوع على الصديق أسوف
ولعمري لئن ملكت عزائي ... لقليل شرواك [6] فيما أطوف
أمر كسرى النعمان بإطلاق عديّ فقتله قبل وصول الرسول إليه
قالوا جميعا: فلما قرأ أبيّ كتاب عديّ قام إلى كسرى فكلمه في أمره وعرّفه خبره، فكتب إلى النعمان يأمره بإطلاقه، وبعث معه رجلا، وكتب خليفة النعمان إليه: إنه كتب إليك في أمره، فأتى النعمان أعداء عديّ من بني بقيلة [7] وهم من غسّان، فقالوا له: اقتله الساعة فأبى عليهم، وجاء الرسول، وقد كان أخو عديّ تقدّم إليه ورشاه وأمره أن يبدأ بعديّ فيدخل إليه محبوس بالصّنّين، فقال له: ادخل عليه فانظر ما يأمرك به فامتثله، فدخل الرسول على عديّ، فقال له: إنّي قد جئت بإرسالك، فما عندك؟ قال: عندي الذي تحبّ ووعده بعدة سنيّة، وقال له: لا تخرجنّ من عندي وأعطني الكتاب حتى أرسله إليه، فإنك واللّه إن خرجت من عندي لأقتلنّ، فقال: لا أستطيع إلا أن آتي الملك بالكتاب فأوصّله إليه، فانطلق بعض من كان هناك من أعدائه فأخبر النعمان أن رسول كسرى دخل على عديّ وهو/ ذاهب به، وإن فعل واللّه لم يستبق منّا أحدا أنت ولا غيرك، فبعث إليه النعمان أعداءه فغمّوه [8] حتى مات ثم دفنوه. ودخل الرسول إلى النعمان فأوصل الكتاب إليه، فقال: نعم وكرامة، وأمر له بأربعة آلاف مثقال ذهبا وجارية حسناء، وقال له: إذا أصبحت فادخل أنت بنفسك فأخرجه، فلما أصبح ركب فدخل السجن، فأعلمه الحرس أنه قد مات منذ أيام ولم نجترىء على إخبار الملك خوفا منه، وقد عرفنا كراهته لموته. فرجع إلى النعمان، وقال له: إنّي كنت أمس دخلت على عديّ. وهو حيّ، وجئت اليوم فجحدني [9] السّجّان وبهتني [10] ، وذكر أنه قد مات منذ أيام.
فقال له النعمان: أيبعث بك الملك إليّ فتدخل إليه قبلي! كذبت، ولكنك أردت الرشوة والخبث، فتهدّده ثم زاده
[1] تستضيف: تستجير.
[2] كذا في ب، س. وفي بقية النسخ و «تاريخ الطبري» و «شعراء النصرانية» : «سئلت» بالبناء للمجهول.
[3] كذا في أغلب النسخ و «شعراء النصرانية» . وفي «تاريخ الطبري» قسم 1 ص 1022: «بعيدها أو مخوف» .
[4] كذا في «تاريخ الطبري» . وفي ب، س و «شعراء النصرانيّة» :
إن يعنّي واللّه إلف فجوع ... لا يعنيك ما يصوب الخريف
وقد اضطربت بقية الأصول في بعض كلمات من هذا البيت، وأقوم هذه الروايات ما أثبتناه في الأصل
[5] كذا في أغلب النسخ. وفي م، أ: «غرّ» .
[6] شرواك: مثلك.
[7] كذا في ح و «تاريخ الطبري» قسم 1 ص 1023؛ وبقيلة: بطن من الحيرة. وفي باقي النسخ: «نفيلة» بالنون والفاء وهو تحريف.
[8] يريد أنهم غطوا وجهه بشيء حتى اختنق.
[9] كذا في م، أ، ح وفي بقية النسخ «فحجزني» .
[10] بهت الرجل: قابله يكذب.