فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحاف بن قضاعة، وأمه جبهلة [1] امرأة/ من بني تزيد بن حلوان أخي سليح بن حلوان، وكان لا يعرف إلا بأمه هذه، وكان ملك تلك الناحية وسائر أرض الجزيرة، وكان معه من بني الأجرام [ثم من بني العبيد [2] ابن الأجرام] وسائر قبائل قضاعة ما لا يحصى، وكان ملكه قد بلغ الشام. فأغار الضيزن فأصاب أختا لسابور ذي الأكتاف [3] وفتح مدينة نهر شير [4] وفتك فيهم، فقال في ذلك عمرو بن السّليح بن [5] حديّ بن الدّها بن غنم بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة:
لقيناهم بجمع من علاف [6] ... وبالخيل الصّلادمة الذكور
فلاقت فارس منّا نكالا ... وقتّلنا هرابذ شهر زور [7]
دلفنا [8] للأعاجم من بعيد ... بجمع م الجزيرة كالسّعير
قالوا: ثم إن سابور ذا الأكتاف جمع لهم وسار إليهم، فأقام على الحضر أربع سنين لا يستغلّ منهم شيئا. ثم إن النّضيرة بنت [9] الضّيزن عركت - أي حاضت - فأخرجت/ إلى الرّبض [10] ، وكانت من أجمل أهل دهرها، وكذلك كانوا يفعلون بنسائهم إذا حضن، وكان سابور من أجمل أهل زمانه، فرآها ورأته، وعشقها وعشقته، فأرسلت إليه: ما تجعل لي أن دللتك على ما تهدم به هذه المدينة وتقتل أبي؟ قال: أحكّمك وأرفعك على نسائي، وأخصّك بنفسي دونهنّ؛ قالت: عليك بحمامة مطوّقة ورقاء، فاكتب في رجلها بحيض جارية بكر تكون زرقاء، ثم أرسلها فإنها تقع على حائط المدينة فتتداعى المدينة، وكان ذلك طلّسمها [11] لا يهدمها إلا هو، ففعل وتأهّب لهم،
-قال الدار قطنيّ والحق بيده ووافقه على ذلك أئمة النسب. (انظر «تاج العروس» في مادة زيد) .
[1] كذا في جميع الأصول «جبهلة» بالجيم والباء. وفي «تاريخ الطبريّ» قسم 1 ص 827: «جيهلة» بالجيم والياء المثناة.
[2] زيادة في ح.
[3] كذا في جميع الأصول وقد نبّه ياقوت في «معجم البلدان» في اسم الحضر على أنّ صاحب القصة إنما هو سابور الجنود وهو سابور بن أردشير لا سابور ذو الأكتاف وهو سابور بن هرمز، وقال: إنما ذكرت ذلك لأن بعضهم يغلط ويروي أنه ذو الأكتاف.
[4] كذا في جميع الأصول ولم نجد هذا الاسم في «معجم ياقوت» .
[5] كذا في جميع الأصول. وفي «تاريخ الطبريّ» قسم 1 ص 828: «الجديّ بن الدهاء» . وفي «معجم ياقوت» في اسم الحضر: «الجديّ بن الدلهاث» .
[6] هو علاف بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وهو ربّان أبو جرم من قضاعة، وإليه تنسب الخيل العلافيّة. والخيل الصلادمة: القويّة الشديدة.
[7] كذا في ح، و «تاريخ الطبريّ» و «معجم البلدان» ، وشهرزور: كورة واسعة بين أربل وهمذان، قال ياقوت: وأهل هذه النواحي كلهم أكراد ولأهلها بطش وشدّة. وفي بقية الأصول: «نهر شير» ولم نجده في أسماء الأماكن. والهرابذ: خدم نار المجوس وقومة بيت النار للهند (و هم البراهمة) وقيل: هم عظماء الهند أو علماؤهم. واحدة هربذ، فارسية. (انظر «القاموس» و «شرحه» مادة هربذ وعباد النار وسبب عبادتها وبيوت النيران في الجزء الأوّل من «نهاية الأرب» للنويريّ طبع دار الكتب ص 105 - 113) .
[8] دلفنا: تقدّمنا.
[9] كذا في ح، أو «تاريخ الطبريّ» قسم 1، ص 229 و «معجم البلدان» في اسم الحضر. وفي ب، س: «النصيرة» بالصاد المهملة.
[10] الربض: ما حول المدينة من خارج.
[11] طلّسمها: سرّها المكتوم، قال المرتضى في «تاج العروس» في «المستدرك» بعد مادة «اطلخمّ» : والطّلسم كسبطر - وشدّد شيخنا اللام وقال: إنه أعجميّ وعندي أنه عربيّ -: اسم للسرّ المكتوم، وقد كثر استعمال الصوفيّة له في كلامهم فيقولون: سرّ مطلسم وحجاب مطلسم والجمع طلاسم. وذكر الشهاب الخفاجيّ في «شفاء الغليل» : أنّ الطّلسم لفظ يونانيّ ولكنه قال: لم يعرّبه من يوثق به، ثم نقل عن كتاب «السرّ المكتوم» أنه عبارة عن علم بأحوال تمزيج القوى الفعالة السماوية بالقوى المنفعلة الأرضية لأجل التمكن من إظهار ما يخالف العادة والمنع مما يوافقها.