فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 6876

وقالت له: أنا أسقي الحرس الخمر، فإذا صرعوا فاقتلهم وادخل المدينة، ففعل فتداعت المدينة، وفتحها سابور عنوة، فقتل الضيزن يومئذ، وأباد بني العبيد، وأفنى قضاعة الذين كانوا مع الضّيزن فلم يبق منهم باق يعرف إلى اليوم، وأصيبت قبائل حلوان وانقرضوا ودرجوا، فقال في ذلك عمرو بن آلة [1] وكان مع الضّيزن:

ألم يحزنك والأنباء تنمي [2] ... بما [3] لاقت سراة بني العبيد

ومصرع ضيزن وبني أبيه ... وأحلاس [4] الكتائب من تزيد

/ أتاهم بالفيول مجلّلات ... وبالأبطال سابور الجنود

فهدّم من أواسي [5] الحضر صخرا ... كأنّ ثقاله زبر الحديد

/ قال: فأخرب [6] سابور المدينة واحتمل النّضيرة بنت الضّيزن فأعرس بها بعين [7] التمر، فلم تزل ليلتها تتضوّر [8] من خشانة في فرشها وهي من حرير محشو بالقزّ، فالتمس ما كان يؤذيها فإذا هي ورقة آس ملتصقة بعكنة من عكنها قد أثّرت فيها. قال: وكان ينظر إلى مخّها من لين بشرتها. فقال لها سابور: ويحك! بأيّ شيء كان أبوك يغذّيك؟ قالت: بالزّبد والمخّ [9] وشهد الأبكار من النحل وصفوة الخمر فقال: وأبيك لأنا أحدث عهدا بمعرفتك، وآثر [10] لك من أبيك الذي غذّاك بما تذكرين! ثم أمر رجلا فركب فرسا جموحا وضفر غدائرها بذنبه، ثم استركضه فقطّعها قطعا، فذلك قول الشاعر:

أقفرا الحضر من نضيرة فالمر ... باع منها فجانب الثّرثار [11]

[1] كذا في جميع الأصول. وفي «تاريخ الطبريّ» قسم 1 ص 828: «عمر بن إله» ونسب ياقوت في «معجم البلدان» في اسم الحضر هذه الأبيات لشاعر سماه «الجديّ بن الدلهاث» .

[2] تنمى أي تشيع، وأصله من نمى الشيء إذا ارتفع وزاد.

[3] الباء هنا زائدة و «ما لاقت» فاعل لقوله «يحزنك» .

[4] أحلاس الكتائب: الشجعان الملازمون لها، يقال: فلان من أحلاس الخيل أي هو في الفروسية ولزوم ظهر الخيل كالحلس اللازم لظهر الفرس.

[5] كذا في ح، م، أو «تاريخ الطبريّ» وهو جمع آسية وهي ما أسس من بنيان فأحكم أصله من سارية وغيرها. وفي ب، س: «رواسي» بالراء.

[6] الظاهر من السياق هنا أن أخرب بمعنى هدّم ودمّر وقد ذكر الفيوميّ في «المصباح المنير» والفيروز أبادي في «القاموس» والجوهريّ في «الصحاح» الكلمتين «أخرب وخرّب» ولم يذكروا بينهما فرقا إلا أن صاحب «اللسان» والمرتضى في «شرح القاموس» نقلا بينهما فرقا عن ابن عمرو بن العلاء فقالا: الأخراب: أن يترك الموضع خربا أي خاليا من السكان والتخريب: الهدم وخرجا عليه قوله تعالى: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)

فمن قرأها بالتشديد فمعناه يهدمونها ومن قرأها يخربون (بضم الياء وتخفيف الراء) فمعناها يخرجون منها ويتركونها خالية ومثله ما في «النهاية» لابن الأثير في هذه المادة. وفي «روح المعاني» ذكر الآلوسيّ في تفسير هذه الآية هذا الفرق ثم قال: وقيل هما بمعنى واحد (انظر الكتب المتقدّمة في هذه المواد) .

[7] عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربيّ الكوفة.

[8] تتضوّر: تتلوى، يقال: تضوّر أي تلوّى وأظهر الضرر. وفي ب، س: «تتضرّر» .

[9] في م، أ، ب: «المح» بالحاء وهو ما في جوف البيضة من أصفر، وقال ابن شميل: من أصفر وأبيض.

[10] كذا في «تاريخ الطبريّ» قسم 1 ص 830 وفي أغلب النسخ: «أوثر لك في أبيك» . وفي ب، س: «و أثأر لك في أبيك» ولم يظهر لهما معنى.

[11] الثرثار واد عظيم بين سنجار وتكريت كان في القديم منازل بكر بن وائل، واختص بأكثره بنو تغلب منهم، ويمر بمدينة الحضر ثم يصب في دجلة أسفل تكريت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت