فهرس الكتاب

الصفحة 4492 من 6876

فلما سمعها المرئيّ جعل يلطم رأسه، ويصرخ ويدعو/ بويله، ويقول: قتلني جرير، قتله اللّه! هذا واللّه شعره الذي لو نقطت منه نقطة في البحر لكدّرته، قتلني، وفضحني.

فلما استعلى ذو الرمة على هشام أتى هشام وقومه جريرا فقالوا: يا أبا حزرة، عادتك الحسنى، فقال:

هيهات، ظلمت أخوالي، قد أتاني ذو الرّمة، فاعتذر إليّ، وحلف [1] فلست أعين عليهم.

/ فلما يئسوا من عنده أتوا لهذا المكاتب وقد طلع بمكاتبته، فأعطوه عشرة أعنز، وأعانوه على مكاتبته، فقال أبياتا عينيّة يفضّل فيها بني امرىء القيس على بني عديّ، وهشاما على ذي الرمّة، ومات ذو الرمّة في تلك الأيام، فقال الناس: غلبه هشام.

قال ابن النّطاح: إنما مات ذو الرمة بعقب إرفاد جرير إيّاه على المرئيّ، فقال الناس: غلبه، ولم يغلبه؛ إنما مات قبل الجواب.

يتحدث عن شعره

أخبرني اليزيديّ [2] ، عن محمد بن الحسن الأحول، عن بعض أصحابه، عن الشّبو بن قسيم العذريّ [3] ، قال:

سمعت ذا الرمّة يقول: من [4] شعري ما طاوعني فيه القول وساعدني، ومنه ما أجهدت نفسي فيه، ومنه ما جننت به جنونا؛ فأما ما طاوعني القول فيه فقولي [5] :

خليليّ عوجا من صدور الرّواحل

وأما ما أجهدت نفسي فيه فقولي [6] :

أأن توسّمت من خرقاء منزلة

أما ما جننت به جنونا فقولي [7] :

ما بال عينك منها الدّمع ينسكب

جرير يتمنى أن ينسب إليه شعر لذي الرمة

أخبرني عليّ بن سليمان، عن محمد بن يزيد، عن عمارة بن عقيل، قال: كان جرير يقول: ما أحببت أن ينسب إليّ من شعر ذي الرمة إلا قوله:

[1] ف: «و حلف لي» .

[2] ح: «محمد بن العباس اليزيدي» .

[3] ح: «السير بن قسيم العدوي» .

[4] ح: «في» .

[5] «ديوانه» 491 وعجز البيت:

بجمهور حزوى فابكيا في المنازل

[6] «ديوانه» 567 وفي «الديوان» :

أعن ترسمت ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم

[7] «ديوانه» 1 وتمامه:

كأنه من كل مفرية سرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت