ما بال عينك منها الماء ينسكب
فإن شيطانه كان له فيها ناصحا.
أخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد، عن أبيه، قال:
قال حمّاد الراوية: ما تمم ذو الرمة قصيدته التي يقول فيها:
ما بال عينك منها الماء ينسكب
حتى مات، كان يزيد فيها منذ قالها حتى توفّي.
ذو الرمة وخياط في سوق المربد
أخبرني الحسين بن يحيى، عن حمّاد، عن أبي عدنان، قال: أخبرنا جابر بن عبد اللّه بن جامع بن جرموز الباهليّ، عن كثير بن ناجية، قال:
بينا ذو الرمة ينشد بالمربد والناس مجتمعون إليه، إذا هو بخيّاط يطالعه، ويقول: يا غيلان
أأنت الذي تستنطق الدار واقفا ... من الجهل هل كانت بكنّ حلول؟
فقام ذو الرمّة وفكّر زمانا، ثم عاد فقعد في المربد ينشد، فإذا الخياط قد وقف عليه، ثم قال [1] :
أأنت الذي شبّهت عنزا بقفرة ... لها ذنب فوق استها أمّ سالم؟
وقرنان إمّا يلزقا بك يتركا [2] ... بجنبيك يا غيلان مثل المواسم
جعلت لها قرنين فوق شواتها [3] ... ورابك منها مشقة في القوائم
/ فقام ذو الرمة فذهب، ولم ينشد بعدها في المربد حتى مات الخياط. قال: وأراد الخياط بقوله هذا قول ذي الرمة [4] :
أقول لدهناويّة عوهج جرت ... لنا بين أعلى برقة في الصّرائم [5]
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النّقا آأنت أم أمّ سالم؟
هي الشّبه لولا مدرياها [6] وأذنها ... سواء وإلّا مشقة في القوائم
فانتبه ذو الرّمة لذلك، فقال [7] :
/أقول بذي الأرطى عشيّة أرشقت [8] ... إلى الرّكب أعناق الظّباء الخواذل [9]
[1] ح: «فقال» .
[2] ح: «يلزمانك يثنيا» .
[3] الشواة: الشوى، والشوى: قحف الرأس. وفي ف: «فوق ثيابها» .
[4] «ديوانه» 621.
[5] في «الديوان» : « ... بين أعلى عرفة بالصرائم» . وفي ف: «بين أعلى عجمة فالصرائم» .
[6] في «الديوان» : «إلا مدرييها» . والمدريان: القرنان.
[7] «ديوانه» 495.
[8] في «الديوان» :
«و عشية أتلعت ... »
، وفي ف: «أشرفت» .
[9] ح: «أعناق المطي» .