كيف تحسّنه وتجوّده؟ قال: فاندفع فغناه في شعره والغناء لابن سريج:
صوت
يا أخت ناجية السّلام عليكم ... قبل الرحيل وقبل لوم العذّل [1]
لو كنت أعلم أن آخر عهدكم ... يوم الرّحيل فعلت ما لم أفعل
/ قال: فطرب جرير حتى بكى وجعل يزحف إليه حتى لصقت ركبته بركبته وقال: أشهد أنك تحسّنه وتجوّده، فأعطاه من شعره ما أراد، ووصله بدنانير وكسوة.
حدّثني أحمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا محمد بن القاسم، قال: حدّثني أبي، قال: قال الهيثم بن عديّ:
لقيت أشعب فقلت له: كيف ترى أهل زمانك هذا؟ قال: يسألون عن أحاديث الملوك ويعطون إعطاء العبيد.
أشعب وأم عمر بنت مروان
حدّثني أحمد، قال: حدّثني محمد بن القاسم، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: أخبرنا مصعب، قال:
حجّت أم عمر بنت مروان فاستحجبت [2] أشعب وقالت له: أنت أعرف الناس بأهل المدينة، فأذن لهم على مراتبهم، وجلست لهم مليّا، ثم قامت فدخلت القائلة، فجاء طويس فقال لأشعب: استأذن لي على أم عمر، فقال:
ما زالت جالسة وقد دخلت، فقال له: يا أشعب ملكت يومين فلم تفتّ بعرتين ولم تقطع شعرتين، فدقّ أشعب الباب ودخل إليها، فقال لها: أنشدك اللّه يا بنة مروان، هذا طويس بالباب فلا تتعرّضي للسانه ولا تعرّضيني، فأذنت له، فلما دخل إليها قال لها: واللّه لئن كان بابك غلقا لقد كان باب/ أبيك فلقا [3] ، ثم أخرج دفّه ونقر به وغنّى:
ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه ... في النوم غير مصرّد محسوب
كان المنى بلقائها فلقيتها ... فلهوت من لهو امرىء مكذوب
قالت: أيهما أحبّ إليك العاجل أم الآجل؟ فقال: عاجل وآجل، فأمرت له بكسوة.
/ أخبرني الجوهريّ، قال: حدّثني ابن مهرويه، عن أبي مسلم، عن المدائنيّ، قال:
حدّث رجل من أهل المدينة أشعب بحديث أعجبه فقال له: في حديثك هذا شيء، قال: وما هو؟ قال: تقليبه على الرأس.
أشعب والوليد بن يزيد
أخبرني الجوهريّ، قال: حدّثني ابن مهرويه، قال: أخبرنا أبو مسلم، قال: حدثنا المدائنيّ، قال:
بعث الوليد بن يزيد إلى أشعب بعد ما طلّق امرأته سعدة فقال له: يا أشعب، لك عندي عشرة آلاف درهم على أن تبلّغ رسالتي سعدة، فقال له: أحضر المال حتى أنظر إليه، فأحضر الوليد بدرة فوضعها أشعب على عنقه، ثم قال: هات رسالتك يا أمير المؤمنين، قال: قل لها: يقول لك:
[1] ف: «قبل الفراق وقبل عذل العذل» .
[2] استحجبت أشعب: ولته الحجابة.
[3] باب غلق: مغلق، فعل بمعنى مفعول. وفلق: مفتوح. وفي مد: «دلقا» .