فهرس الكتاب

الصفحة 4832 من 6876

كيف تحسّنه وتجوّده؟ قال: فاندفع فغناه في شعره والغناء لابن سريج:

صوت

يا أخت ناجية السّلام عليكم ... قبل الرحيل وقبل لوم العذّل [1]

لو كنت أعلم أن آخر عهدكم ... يوم الرّحيل فعلت ما لم أفعل

/ قال: فطرب جرير حتى بكى وجعل يزحف إليه حتى لصقت ركبته بركبته وقال: أشهد أنك تحسّنه وتجوّده، فأعطاه من شعره ما أراد، ووصله بدنانير وكسوة.

حدّثني أحمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا محمد بن القاسم، قال: حدّثني أبي، قال: قال الهيثم بن عديّ:

لقيت أشعب فقلت له: كيف ترى أهل زمانك هذا؟ قال: يسألون عن أحاديث الملوك ويعطون إعطاء العبيد.

أشعب وأم عمر بنت مروان

حدّثني أحمد، قال: حدّثني محمد بن القاسم، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: أخبرنا مصعب، قال:

حجّت أم عمر بنت مروان فاستحجبت [2] أشعب وقالت له: أنت أعرف الناس بأهل المدينة، فأذن لهم على مراتبهم، وجلست لهم مليّا، ثم قامت فدخلت القائلة، فجاء طويس فقال لأشعب: استأذن لي على أم عمر، فقال:

ما زالت جالسة وقد دخلت، فقال له: يا أشعب ملكت يومين فلم تفتّ بعرتين ولم تقطع شعرتين، فدقّ أشعب الباب ودخل إليها، فقال لها: أنشدك اللّه يا بنة مروان، هذا طويس بالباب فلا تتعرّضي للسانه ولا تعرّضيني، فأذنت له، فلما دخل إليها قال لها: واللّه لئن كان بابك غلقا لقد كان باب/ أبيك فلقا [3] ، ثم أخرج دفّه ونقر به وغنّى:

ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه ... في النوم غير مصرّد محسوب

كان المنى بلقائها فلقيتها ... فلهوت من لهو امرىء مكذوب

قالت: أيهما أحبّ إليك العاجل أم الآجل؟ فقال: عاجل وآجل، فأمرت له بكسوة.

/ أخبرني الجوهريّ، قال: حدّثني ابن مهرويه، عن أبي مسلم، عن المدائنيّ، قال:

حدّث رجل من أهل المدينة أشعب بحديث أعجبه فقال له: في حديثك هذا شيء، قال: وما هو؟ قال: تقليبه على الرأس.

أشعب والوليد بن يزيد

أخبرني الجوهريّ، قال: حدّثني ابن مهرويه، قال: أخبرنا أبو مسلم، قال: حدثنا المدائنيّ، قال:

بعث الوليد بن يزيد إلى أشعب بعد ما طلّق امرأته سعدة فقال له: يا أشعب، لك عندي عشرة آلاف درهم على أن تبلّغ رسالتي سعدة، فقال له: أحضر المال حتى أنظر إليه، فأحضر الوليد بدرة فوضعها أشعب على عنقه، ثم قال: هات رسالتك يا أمير المؤمنين، قال: قل لها: يقول لك:

[1] ف: «قبل الفراق وقبل عذل العذل» .

[2] استحجبت أشعب: ولته الحجابة.

[3] باب غلق: مغلق، فعل بمعنى مفعول. وفلق: مفتوح. وفي مد: «دلقا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت