فهرس الكتاب

الصفحة 4833 من 6876

أسعدة هل إليك لنا سبيل ... وهل حتى القيامة من تلاقي؟!

بلى، ولعلّ دهرا أن يواتي ... بموت من حليلك أو طلاق

فأصبح شامتا وتقرّ عيني ... ويجمع شملنا بعد افتراق

قال: فأتى أشعب الباب، فأخبرت بمكانه، فأمرت ففرشت لها فرش وجلست فأذنت له، فدخل فأنشدها ما أمره، فقالت لخدمها: خذوا الفاسق، فقال: يا سيدتي إنها بعشرة آلاف درهم، قالت: واللّه لأقتلنّك أو تبلّغه كما بلغتني، قال: وما تهبين لي؟ قالت: بساطي الّذي تحتي، قال: قومي عنه، فقالت فطواه ثم قال: هاتي رسالتك جعلت فداءك، قالت: قل له:

أتبكي على لبنى وأنت تركتها ... فقد ذهبت لبنى فما أنت صانع؟!

فأقبل أشعب فدخل على الوليد فأنشده البيت، فقال: أوّه! قتلتني واللّه، ما تراني صانعا بك يا بن الزانية؟ اختر إمّا أن أدلّيك منكّسا في بئر، أو أرمي بك من فوق القصر/ منكّسا، أو أضرب رأسك بعمودي هذا ضربة، فقال:

ما كنت فاعلا بي شيئا من ذلك، قال: ولم؟ قال: لأنّك لم تكن لتعذّب رأسا فيه عينان قد نظرتا إلى سعدة فقال:

صدقت يا بن الزّانية، اخرج عنّي.

وقد أخبرني بهذا الخبر محمد بن مزيد، عن حمّاد، عن أبيه، عن الهيثم بن عديّ، أنّ سعدة لمّا أنشدها أشعب قوله:

أسعدة هل إليك لنا سبيل ... وهل حتّى القيامة من تلاقي؟!

قالت: لا واللّه لا يكون ذلك أبدا، فلما أنشدها:

بلى ولعلّ دهرا أن يواتي ... بموت من حليلك أو طلاق

قالت: كلّا إن شاء اللّه، بل يفعل اللّه ذلك به، فلمّا أنشدها:

فأصبح شامتا وتقرّ عيني ... ويجمع شملنا بعد افتراق

قالت: بل تكون الشّماتة به، وذكر باقي الخبر مثل حديث الجوهريّ، عن ابن مهرويه.

/ أخبرني عمّي، قال: حدّثنا محمد بن سعد الكرانيّ، قال: حدّثنا العمريّ، عن الهيثم بن عديّ، قال:

كتب الوليد بن يزيد في إشخاص أشعب من الحجاز إليه وجمله على البريد، فحمل إليه، فلما دخل أمر بأن يلبس تبّانا [1] ويجعل فيه ذنب قرد، ويشدّ في رجليه أجراس، وفي عنقه جلاجل، ففعل به ذلك، فدخل وهو عجب من العجب، فلما رآه ضحك منه وكشف عن أيره، قال أشعب: فنظرت إليه كأنّه ناي مدهون، فقال لي:/ اسجد للأصمّ ويلك، يعني أيره، فسجدت، ثم رفعت رأسي وسجدت أخرى، فقال: ما هذا؟ فقلت: الأولى للأصمّ، والثانية لخصيتيك، فضحك وأمر بنزع ما كان ألبسنيه ووصلني، ولم أزل من ندمائه حتى قتل.

أخبرني محمد بن مزيد، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، قال:

قال رجل لأشعب إنه أهدي إلى زياد بن عبد اللّه الحارثيّ قبّة أدم قيمتها عشرة آلاف درهم فقال: امرأته الطّلاق

[1] التبان: سراويل قصيرة إلى الركبة أو ما فوقها تستر العورة. وفي مد: «ثيابا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت