فهرس الكتاب

الصفحة 5031 من 6876

خزاعة يا أمير المؤمنين؟ قال: ومن تعرف فيهم شاعرا؟ فقال: أما من أنفسهم فأبوا الشّيص ودعبل وابن أبي الشّيص وأما من مواليهم فطاهر وابنه عبد اللّه. فقال: ومن عسى في هؤلاء أن يسأل عن شعره سوى دعبل! هات أيّ شيء عندك فيه. فقال وأيّ شيء أقول في رجل لم يسلم عليه أهل بيته حتى هجاهم، فقرن إحسانهم بالإساءة، وبذلهم بالمنع، وجودهم بالبخل، حتى جعل كل حسنة منهم بإزاء سيئة! قال: حين يقول ما ذا؟ قال حين يقول في المطّلب بن عبد اللّه بن مالك، وهو أصدق الناس له، وأقربهم منه، وقد وفد إليه إلى مصر فأعطاه [1] العطايا الجزيلة، وولاه ولم يمنعه ذلك من أن قال فيه:

اضرب ندى طلحة الطّلحات متئدا ... بلوم مطّلب [2] فينا وكن حكما

تخرج خزاعة من لؤم ومن كرم ... فلا تحسّ لها لؤما ولا كرما

قال: فقال المأمون: قاتله اللّه! ما أغوصه وألطفه وأدهاه! وجعل يضحك، ثم دخل عبد اللّه بن طاهر، فقال له: أيّ شيء تحفظ يا عبد اللّه لدعبل؟ فقال: أحفظ أبياتا له في أهل بيت أمير المؤمنين، قال: هاتها ويحك، فأنشده عبد اللّه قول دعبل:

سقيا ورعيا لأيام الصبابات ... أيام أرفل في أثواب لذاتي

أيام غصني رطيب من ليانته ... أصبو إلى غير جارات وكنّات

/ دع عنك ذكر زمان فات مطلبه ... واقذف برجلك عن متن الجهالات

واقصد بكل مديح أنت قائله ... نحو الهداة بني بيت الكرامات

وصفه لسفر طويل يعجب المأمون:

فقال المأمون: إنه قد وجد مقالا فقال، ونال ببعيد ذكرهم مالا يناله في وصف غيرهم، ثم قال المأمون: لقد أحسن في وصف سفر سافره، فطال ذلك السفر عليه، فقال فيه:

ألم يأن للسّفر الذين تحملوا ... إلى وطن قبل الممات رجوع!

فقلت ولم أملك سوابق عبرة ... نطقن بما ضمت عليه ضلوع

/ تبيّن فكم دار تفرّق شملها ... وشمل شتيت عاد وهو جميع

كذاك الليالي صرفهنّ كما ترى ... لكل أناس جدبة وربيع

ثم قال: ما سافرت قطّ إلا كانت هذه الأبيات نصب عيني في سفري، وهجّيري [3] ومسلّيتي حتى أعود.

يقص قصة مكار أساء جوابه:

أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثني المبرّد ومحمد بن الحسن بن الحرون [4] قالا: قال دعبل:

[1] زائدة في م، أ.

[2] ب، س: «حطلب» ، تحريف.

[3] هجيري: دأبي، وعادتي. م. أ: «في سفري ومسليتي» .

[4] ساقطة في م، أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت