فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
خرجت إلى الجبل هاربا من المعتصم، فكنت أسير في بعض طريقي والمكاري يسوق بي بغلا تحتي، وقد أتعبني تعبا شديدا، فتغنّى المكاري في قولي:
لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى
فقلت له، وأنا أريد أن أتقرّب إليه وأكفّ ما يستعمله من الحثّ للبغل لئلّا يتعبني: تعرف لمن هذا الشعر يا فتى؟ فقال: لمن ناك أمّه وغرم درهمين، فما أدري أيّ أموره أعجب: من هذا الجواب أم من قلة العرم على عظم الجناية!
تغنت بشعره جارية:
/ حدّثني عمي قال: حدّثني أحمد بن الطيب السرخسيّ قال:
حضرت مجلس محمد بن عليّ بن طاهر وحضرته مغنّية يقال لها: شنين مشهورة، فغنّت:
لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى
ثم غنّت بعده:
لقد عجبت سلمى وذاك عجيب
فقلت لها: ما أكثر تعجب سلمى هذه! فعلمت أني أعبث بها لأسمع جوابها، فقالت متمثلة غير متوقفة ولا متفكرة:
فهلك الفتى ألا يراح [1] إلى ندى ... وألا يرى شيئا عجيبا فيعجبا
فعجبت واللّه من جوابها وحدّته وسرعته، وقلت لمن حضر: واللّه لو أجاب الجاحظ هذا الجواب لكان كثيرا منه مستظرفا.
نسبة هذا الصوت
صوت
لقد عجبت سلمى وذاك عجيب ... رأت بي شيبا عجّلته خطوب
وما شيّبتني كبرة غير أنني ... بدهر به رأس الفطيم يشيب
الغناء ليحيى المكيّ، ثقيل أول بالوسطى من كتاب أبيه أحمد.
صديق له يصنع كل غناء بشعره:
حدّثني جعفر بن قدامة قال: حدّثني محمد المرتجل بن أحمد بن يحيى المكيّ قال:
كان أبي صديقا لدعبل، كثير العشرة له، حافظا لغيبه، وكلّ شعر يغنّى فيه لدعبل/ فهو من صنعة أبي، وغناني من صنعة أبيه في شعر دعبل، والطريقة فيه خفيف ثقيل في مجرى البنصر:
[1] يرا: يرتاح.