ثلاثا فلمّا أن أصابت فؤاده ... بسهمين من كحل دعت بهجير
بأصهب [1] يرمي للزّمام برأسه ... كأنّ على ذفراه [2] نضخ [3] عبير
جلت إذ جلت عن أهل نجد حميدة ... جلاء غنى لا جلاء فقير
وقالت وما زادت على أن تبسمت ... عذيرك [4] من ذي شيبة وعذيري
عدمت الهوى ما يبرح الدهر مقصدا [5] ... لقلبي بسهم في اليدين طرير [6]
وقد كان قلبي مات للوجد موتة ... فقد همّ قلبي بعدها بنشور
قال: فقلت: ما أضحكك؟ فقال: كذب ابن ميّادة، واللّه ما جلت إلّا على حمار وهو يذكر بعيرا ويصفه وأنها جلت جلاء غنى لا جلاء فقير، فأنطقه الشيطان بهذا كلّه كما سمعت.
/ أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني موسى بن زهير قال: مكثت أمّ جحدر عند زوجها زمانا ثم مات زوجها [عنها] [7] ومات ولدها منه، [فقدمت نجدا على إخوتها وقد مات أبوها [8] ].
قص على سيار خبره معها آخر عهده بها حتى تزوّجت
أخبرني سيّار بن نجيح [9] المزنيّ قال: لقيت ابن ميّادة وهو يبكي فقلت له: ويحك! مالك؟ قال: أخرجتني أمّ جحدر وآلت يمينا ألّا تكلّمني، فانطلق فاشفع لي عندها؛ فخرجت حتى غشيت رواق بيتها فوجدتها وهي تدمك [10] جريرا لها بين الصّلاية [11] والمدقّ تريد أن تخطم به بعيرا تحجّ عليه؛ فقالت: إن كنت جئت شفيعا لابن ميّادة فبيتي حرام عليك أن تلقي فيه قدمك. قال: فحجّت، ولا واللّه ما كلّمته ولا رآها ولا رأته. قال موسى قال سيّار: فقلت له: اذكر لي يوما ما رأيته منها؛ فقال لي: أما واللّه لأخبرنّك يا سيّار بذلك: بعثت إليها عجوزا منهم فقلت: هل ترين من رجال؟ فقالت: لا واللّه، ما رأيت من رجل؛ فألقيت رحلي على ناقتي ثم أرسلتها حتى أنختها بين أطناب بيتهم؛ ثم/ جعلت أقيّد الناقة، فما كان الإ ذاك حتى دخلت وقد ألقت لي فراشا مرقوما [12]
[1] الصهبة في لون الإبل: أن يعلو الشعر حمرة وأصوله سود فإذا دهن خيّل إليك أنه أسود. وقيل: هي أن يحمرّ الشعر كله.
[2] الذفرى: الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن.
[3] يقال: نضخت الثوب نضخا (من بابي ضرب ونفع) إذا بللته، كالنضح بالحاء. وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر أن النضخ بالمعجمة أقل من النضح بالمهملة. وفرق الأصمعيّ بينهما فقال في النضخ: إنه لا يتصرف فلا يرد منه فعل ولا فاعل فلا يقال إلا أصابني نضخ من كذا.
[4] يقال: عذيرك من فلان بالنصب أي هات من يعذرك منه إذا جازيته بصنعه.
[5] مقصدا: مصيبا قاتلا، تقول: أقصدت الرجل إذا رميته أو طعنته بسهم فلم تخطيء مقاتله. وفي ط: «موفقا» يقال: أوفق السهم وبالسهم إيفاقا: وضع الفوق في الوتر ليرمي كأنه مقلوب أفوق، ولا يقال أفوق على الأصل إلا نادرا. وفي أ، م: «موشقا» يقال أوشق الشيء في الشيء إذا نشب فيه.
[6] السهم الطرير: المحدّد.
[7] الزيادة عن ح.
[8] هذه الزيادة في ح، س، م، أ.
[9] لم نعثر فيه على ضبط خاص. وقد سمي بنجيح كزبير وكأمير.
[10] تدمك: ترقق وتلين. والجرير: حبل من أدم ملين يخطم به البعير
[11] الصلاية: كل حجر عريض يدق عليه عطر أو حنظل.
[12] هذه الكلمة سقطت من ط.