فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 6876

فجاءت بخوّار إذا عضّ جرجرا

تفاخره مع عقال بالشعر

قال يحيى في خبره: واجتمع ابن ميّادة وعقال بن هاشم بباب الوليد بن يزيد، وكان عقال شديد الرأي في اليمن، فغمز [1] عقال ابن ميّادة واعتلاه؛ فقال ابن ميّادة:

فجرنا ينابيع الكلام وبحره ... فأصبح فيه ذو الرّواية يسبح

وما الشّعر إلّا شعر قيس وخندف ... وقول سواهم كلفة وتملّح [2]

فقال عقال يجيبه:

ألا أبلغ الرّمّاح نقض مقالة ... بها خطل الرّمّاح أو كان [3] يمزح

لئن كان في قيس وخندف ألسن ... طوال وشعر سائر ليس يقدح [4]

لقد خرق الحيّ اليمانون قبلهم ... بحور الكلام تستقى وهي تطفح [5]

وهم علّموا من بعدهم فتعلّموا ... وهم أعربوا هذا الكلام وأوضحوا

فللسابقين الفضل لا يجحدونه ... وليس لمخلوق عليهم تبجّح [6]

شعره في حنينه إلى وطنه وحوار الوليد إياه

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا جلال بن عبد العزيز عن أبيه قال حدّثني ابن ميّادة قال:

قلت وأنا عند الوليد بن يزيد بأباين - وهو موضع كان الوليد ينزله في الربيع -:

لعمرك إني نازل بأباين ... لصوءر [7] مشتاق وإن كنت مكرما

أبيت كأنّي أرمد العين ساهر ... إذا بات أصحابي من الليل نوّما

/ قال: فقال لي الوليد: يابن ميّادة كأنّك غرضت [8] من قربنا، فقلت: ما مثلك يا أمير المؤمنين يغرض من قربه، ولكن:

[1] كذا في أغلب النسخ. وغمزه: عابه وصغر من شأنه. وفي ط: «غمر» بالراء.

[2] تملح: تكلف الملاحة، يقال: فلان يتظرف ويتملح أي يتكلف الظرف والملاحة.

[3] في م، أ، ء: «كاد» .

[4] كذا في أغلب النسخ ولعله بمعنى يعاب وإن كنا لم نعثر في «كتب اللغة» على أن قدح بهذا المعنى يتعدى بنفسه وإنما يتعدى بفي.

وفي ط: «يفرح» وهو تحريف.

[5] كذا في أغلب النسخ وفي ح، ء، ط «طفح» ولم نجد في «كتب اللغة» التي بين أيدينا نصا على أنّ طافحا يجمع على طفح ولكن علماء العربية يقولون: إن فعلا يطرد جمعا لفاعل متى كان وصفا صحيح اللام نحو عاذل وعذل وشاهد وشهد (انظر «شرح الأشموني للخلاصة» ) .

[6] تبجح: افتخار وتعظم.

[7] صوءر: ماء لكلب على مسافة يوم وليلة من الكوفة مما يلي الشأم. ويوم صوءر من أيامهم المشهورة.

[8] غرضت: ضجرت ومللت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت