فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
له عنبسة بن سعيد: إنما هي فرائض قيمتها ألفا درهم، - الفريضة عشرون درهما - فقال له الحجاج: ليس غيرها، يا كعب، أعط الفرزدق ألفي درهم.
قال: وقدم الفضيل العنزيّ بصدقات بكر بن وائل، [1] فاشترى الفرزدق مائة بعير بألفين وخمسمائة درهم على أن يثبتها له في الديوان، قال الفرزدق: فصليت مع الحجاج الظهر حتى إذا سلّم، خرجت فوقفت في الدار فرآني، فقال مهيم [2] ، فقلت: إن الفضيل العنزي قدم بصدقات بكر بن وائل [1] ، وقد اشتريت منه مائة بعير بألفين وخمسمائة درهم على أن تحتسب له في الديوان، فإن رأى الأمير أن يأمر لي بإثباتها له فعل، فأمر أبا كعب أن يثبت للفضيل ألفين وخمسمائة درهم، ونسي ما كان أمر له به [3] ، قال: فلما جاء الفرزدق بالإبل قالت له النوار:
خسرت صفقتك، أتتزوج أعرابية نصرانية سوداء مهزولة خمشاء [4] الساقين على مائة من الإبل؟ فقال يعرّض بالنّوار وكانت أمها وليدة:
لجارية بين السّليل عروقها ... وبين أبي الصّهباء من آل خالد [5]
أحقّ بإغلاء المهور من التي ... ربت تتردّى في حجور الولائد
/ فأبت النوار عليه أن يسوقها كلها، فحبس بعضها، وامتار [6] عليه ما يحتاج إليه أهل البادية، ومضى ومعه دليل يقال له أوفى بن خنزير، قال أعين: فلما كان في أدنى الحي رأوا كبشا مذبوحا، فقال الفرزدق: يا أوفى، هلكت واللّه حدراء، قال: وما علمك بذلك؟ قال: ويقال: إن أوفى قال للفرزدق: يا أبا فراس لن ترى حدراء، فمضوا حتى وقفوا على نادي زيق، وهو جالس، فرحب به، وقال له: انزل فإن حدراء قد ماتت، وكان زيق نصرانيا فقال: قد عرفنا أن نصيبك/ من ميراثها في دينكم النصف، وهو لك عندنا، فقال له الفرزدق: واللّه لا أرزؤك منه قطميرا، فقال زيق: يا بني دارم، ما صاهرنا أكرم منكم في الحياة ولا أكرم منكم شركة في الممات، فقال الفرزدق:
عجبت لحادينا المقحّم سيره ... بنا موجعات من كلال وظلّعا [7]
ليدنينا ممن إلينا لقاؤه ... حبيب ومن دار أردنا لتجمعا
ولو نعلم الغيب الذي من أمامنا ... لكرّبنا الحادي المطيّ فأسرعا [8]
يقولون: زر حدراء والتّرب دونها ... وكيف بشيء وصله قد تقطّعا
(1 - 1) التكملة من هج.
[2] مهيم: كلمة استفهام بمعنى ما شأنك؟.
[3] يعني الدراهم الألفين التي أمر عنبسة بإعطائه إياها.
[4] خمشاء الساقين: مجرحتهما مشوهتما.
[5] السليل وأبو الصهباء: من أجداد حدراء.
[6] أمتار: طلب الميرة، وهي الطعام يجمع للسفر ونحوه.
[7] المقحم من قحم - بالتشديد - الفرس الراكب، دخل به في أرض مخوفة، موجعات: مفعول مقحم، ظلعا: معطوف على موجعات، جمع ظالع بمعنى أعرج، والمعنى عجبت لحادينا الذي يسوق إبلنا الكليلة في أرض مخوفة وفي بعض النسخ
«المقسم سيره»
بدل
«المقحم سيره»
وفي بعضها «و المختار» : «مزحفات» بدل «موجعات» من أزحف البعير: أعيا وكل.
[8] يريد لو نعلم بوفاة حدراء لعدنا أدراجنا مسرعين.