ألمم بزينب إنّ البين قد أفدا [1] ... قلّ الثّواء لئن كان الرحيل غدا
قال: وانصرف عمر بالغريض معه، فلما كان بمكة قال عمر: يا غريض، إني أريد أن أخبرك بشيء يتعجّل لك نفعه ويبقى لك ذكره، فهل لك فيه؟ قال: افعل من ذلك ما شئت وما أنت أهله، قال: إني قد قلت في هذه الليلة التي كنّا فيها شعرا فامض به إلى النّسوة فأنشدهنّ ذلك وأخبرهنّ أني وجّهت بك فيه قاصدا [2] ؛/قال: نعم، فحمل الغريض الشعر ورجع إلى المدينة فقصد سكينة وقال لها: جعلت فداك يا سيّدتي ومولاتي، إن أبا الخطّاب - أبقاه اللّه - وجّهني إليك قاصدا، قالت: أو ليس في خير وسرور تركته؟ قال: نعم؛ قالت: وفيم وجّهك أبو الخطّاب حفظه اللّه؟ قال: جعلت فداك، إن ابن أبي ربيعة حمّلني شعرا وأمرني أن أنشدك إياه؛ قالت: فهاته، قال فأنشدها:
ألمم بزينب إن البين قد أفدا ... قلّ الثّواء لئن كان الرحيل غدا
الشعر كلّه، قالت: فيا ويحه! فما كان عليه ألّا يرحل في غده! فوجّهت إلى النّسوة فجمعتهنّ وأنشدتهنّ الشعر، وقالت للغريض: هل عملت فيه شيئا؟ قال: قد غنّيته ابن أبي ربيعة؛ قالت:/ فهاته، فغنّاه الغريض؛ فقالت سكينة: أحسنت واللّه وأحسن ابن أبي ربيعة، لو لا أنّك سبقت فغنّيته عمر قبلنا لأحسنّا جائزتك، يا بنانة، أعطيه بكلّ بيت ألف درهم، فأخرجت إليه بنانة أربعة آلاف درهم فدفعتها إليه وقالت سكينة: لو زادنا عمر لزدناك.
نسبة هذا الغناء
صوت
ألمم بزينب إنّ البين قد أفدا ... قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا
قد حلفت ليلة الصّورين جاهدة ... وما على الحرّ [3] إلا الصّبر مجتهدا
لأختها ولأخرى من مناصفها [4] ... لقد وجدت به فوق الذي وجدا
لعمرها ما أراني إن نوى [5] نزحت ... وهكذا الحبّ إلا ميّتا كمدا
/ عروضه من البسيط. الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء لابن سريج، وله فيه لحنان: أحدهما رمل بالسّبابة في مجرى البنصر عن إسحاق، والآخر خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. وفيه لحن للغريض خفيف ثقيل بالبنصر عن الهشاميّ وحمّاد، وذكر عمرو: أنّه لمالك، أوّله الرابع ثم الأوّل، ومن الناس من ينسب هذا إلى معبد، وأوّله:
يا أمّ طلحة إن البين قد أفدا
[1] أفد كفرح: دنا وحضر.
[2] في ط: «عامدا» .
[3] في الجزء الأوّل من هذه الطبعة ص 105: «و ما على المرء إلا الحلف ... » .
[4] المناصف: جمع منصف (كمنبر ومقعد) وهو الخادم، والأنثى بالهاء.
[5] النوى هنا: الدار وهي مؤنثة. ونزحت: بعدت.