وقد علمت نفسي مكان شفائها ... قريبا، وهل ما لا ينال قريب؟
حلفت بربّ السّاجدين لربّهم ... خشوعا، وفوق السّاجدين رقيب [1]
لئن كان برد الماء حرّان صاديا ... إليّ حبيبا إنّها لحبيب [2]
لا ينفعه وعظ ولا دواء
وقال [3] أبو زيد في خبره:
ثم عاد من عند عفراء إلى أهله، وقد ضني ونحل، وكانت له أخوات وخالة وجدّة، فجعلن يعظنه ولا ينفع [4] ، وجئن [5] بأبي كحيلة رباح بن شدّاد [6] مولى بني ثعيلة [7] ، وهو عرّاف حجر [8] ، ليداويه فلم ينفعه دواؤه.
وذكر أبو زيد قصيدته النّونيّة التي تقدّم ذكرها، وزاد فيها:
وعينان أوفيت نشرا [9] فتنظرا ... مآقيهما [10] إلا هما تكفان
سوى أنّني قد قلت يوما لصاحبي ... ضحى وقلوصانا بنا تخدان
ألا حبّذا [11] من حبّ عفراء واديا ... نعام وبزل [12] حيث يلتقيان
يلصق صدره بحياض الماء
وقال أبو زيد:
وكان عروة يأتي حياض الماء التي كانت إبل عفراء تردها فيلصق صدره بها، فيقال له: مهلا، فإنّك قاتل نفسك، فاتق اللّه [13] . فلا يقبل، حتى أشرف على التّلف، وأحسّ بالموت.
فجعل يقول:
بي اليأس والدّاء الهيام سقيته ... فإيّاك عنّي لا يكن بك ما بيا [14]
[1] في «الديوان» 29: الراكعين، بدل: الساجدين. في الشطرين.
[2] في «الديوان» : عطشان: بدل: حران، وفي «الشعر والشعراء» 623: أبيض صافيا بدل حران صاديا. وفي «الخزانة» 1 - 218 (هارون) : نسب المبرد في «الكامل» بيت الشاهد:
(لئن كان برد الماء .. ... إلى قيس بن ذريح .. )
وذكر ما قبله هكذا:
حلفت لها بالمشعرين وزمزم ... وذو العرش فوق المقسمين رقيب
ونسبه العيني إلى كثير عزة. قال البغدادي: والصحيح ما قدمناه والبيتان من شعر غيره دخيل.
[3] خد: قال.
[4] «المختار» : «فعالجنه فلم ينفع» .
[5] خد، و «المختار» : «و جاؤوه» .
[6] «المختار» : «أسد» .
[7] ج: «نفيلة» . خد و «المختار» : «مولى بني يشكر» .
[8] زاد في «المختار» : «و هو أبو نخيلة» .
[9] س:
«و عينان ما أرقب بعفرا .. »
[10] خد، و «الشعر والشعراء» 626: بمأقيهما. وفي «الديوان» 22: وعيناي.
[11] خد:
«ألا حبها»
[12] خد: «و برك» .
[13] من أول قوله: فاتق اللّه. إلى قوله: التلف: ساقط من خد، وفي «المختار» : «فاتق اللّه ولا تقتلها» .
[14] في «الشعر والشعراء» 627: