فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إذ لا يوطّن عبد اللّه مهجته ... على النّزال ولا لصّا بنى حمل
قال: وهذا الشّعر لفروة بن حميصة فيّ. قال: فدخلني من ذلك ما اللّه يعلمه [1] ، وما ظننت أنّ شعر فروة وقع إلى من هنالك [2] ، ثم خرج عليّ بن هشام من المجلس وهو يضحك، فقلت: يا أبا الحسن، أتفعل بي مثل هذا وأنا صديقك؟ فقال: ليس عليك في هذا شيء، فقلت: من أين وقع إليك شعر فروة؟ [3] قال: وهل بقي كتاب إلا وهو عندي؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، [4] أهجى في دارك وبحضرتك؟ فضحك، فقلت: يا أمير المؤمنين [4] أنصفني، فقال: دع هذا وأخبرني بخبر هذا الرجل، وما كان بينك وبينه فأنشدته قصيدتي فيه، فلما انتهيت إلى قولي:
/ما في السّوية أن تجرّ عليهم ... وتكون يوم الرّوع أوّل صادر
أعجب المأمون هذا البيت فقال لي، المأمون: ألهذه القصيدة نقيضة؟ قلت: نعم، قال: فهاتها، فقلت له:
أؤذي سمعي بلساني؟ فقال: عليّ ذلك، فأنشدته إياها، فلما بلغت إلى قوله:
وابن المراغة جاحر [5] من خوفنا ... باد بمنزلة [6] الذّليل الصّاغر
يخشى الرّياح بأن تكون طليعة ... أو أن تحلّ به عقوبة قادر [7]
فقال لي. أوجعك يا عمارة، فقلت: ما أوجعته به أكثر.
بيت من شعره يقضي على منافسه فروة
أخبرني محمد قال: حدّثني الحسن قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن آدم قال: حدّثني عمارة قال: إنما قتل فروة قولي له:
ما في السّويّة أن تجرّ عليهم ... وتكون يوم الرّوع أوّل صادر
فلما أحاطت به طيّىء وقد كان في معاذ وموئل، وكان كثير الظّفر بهم [8] كثير العفو عمّن قدر عليه منهم، فقالوا له: واللّه لا عرضنا لك ولا أوصلنا إليك سوءا فامض لطيّتك [9] ولكنّ الوتر معك فإن لنا فيهم ثأرا، فقال فروة: فأنا إذا كما قال ابن المراغة:
ما في السّويّة أن تجرّ عليهم ... وتكون يوم الرّوع أوّل صادر
/ فلم يزل يحمي أصحابه وينكي [10] في القوم حتى اضطرّهم إلى قتله، وكان جمعهم أضعاف جمعه [11] .
[1] ب. س. خد: «ما قد علمه اللّه» .
[2] ب، س، خد: «وقع إلى ما هناك» .
[3] «شعر فروة» : تكملة من ف.
(4 - 4) تكملة من ف.
[5] ب: «جاحد» .
[6] ب، س، خد:
«بالوشم منزلة الذليل الصاغر»
[7] ب، س: «بادر» .
[8] خد: «و كان كريم الظفر فيهم» .
[9] ب، س: «لكلمتك» .
[10] نكى العدو وفيه نكاية: قتل وجرح.
[11] «المختار» : «و كان جمعهم مثل جمعه أضعافا» .