فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 6876

كلام الجاحظ عنه:

وقال الجاحظ في كتاب البيان والتبيين وقد ذكره: كان بشّار [شاعرا] [1] خطيبا صاحب منثور ومزدوج [2] وسجع ورسائل، وهو من المطبوعين أصحاب الإبداع والاختراع المفتنّين [3] في الشعر القائلين في أكثر أجناسه وضروبه؛ قال الشعر في حياة جرير وتعرّض له، وحكي عنه أنه قال: هجوت جريرا فأعرض عنّي، ولو هاجاني لكنت أشعر الناس.

كان يدين بالرجعة ويكفر جميع الأمة:

قال الجاحظ: وكان بشّار يدين بالرّجعة [4] ، ويكفّر جميع الأمّة، ويصوّب رأي إبليس في تقديم النار على الطّين، وذكر ذلك [5] في شعره فقال:

الأرض مظلمة والنار مشرقة ... والنار معبودة مذ كانت النار

هجا واصل بن عطاء فخطب الناس بالحادة وكان يتجنب في خطبه الراء:

قال: وبلغه عن أبي حذيفة واصل بن عطاء إنكار لقوله وهتف به، فقال يهجوه:

ما لي أشايع غزّالا [6] له عنق ... كنقنق الدّوّ [7] إن ولّى وإن مثلا

عنق الزّرافة ما بالي وبالكم ... تكفّرون رجالا كفّروا [8] رجلا!

/ قال: فلما تتابع على واصل منه ما يشهد على إلحاده [9] خطب به واصل، وكان ألثغ على الراء فكان يجتنبها في كلامه، فقال: أما لهذا الأعمى الملحد، أما لهذا المشنّف المكنيّ بأبي معاذ من يقتله؟ أما واللّه لو لا [أن] [10] الغيلة سجيّة من سجايا الغالية لدسست إليه من يبعج بطنه في جوف منزله أو في حفله [11] ، ثم كان لا يتولّى ذلك إلا عقيليّ أو سدوسيّ! فقال أبا معاذ [12] ولم يقل بشّارا، وقال المشنّف ولم يقل المرعّث، وقال: من سجايا الغالية ولم يقل الرافضة، وقال: في منزله ولم يقل في داره، وقال: يبعج بطنه ولم يقل يبقر، للّثغة التي كانت به في الرّاء.

[1] زيادة في ط، ء.

[2] المزدوج: ما أشبه بعضه بعضا في السجع أو الوزن.

[3] كذا في أكثر النسخ. وفي ب، س: «المتفننين» ، وكلاهما صحيح.

[4] الرجعة: الإيمان بالرجوع بعد الموت إلى الدنيا وهو مذهب قوم من العرب في الجاهلية، ومذهب طائفة من أولى البدع والأهواء من المسلمين يقولون إن الميت يرجع إلى الدنيا ويكون فيها حيا (انظر «شرح القاموس» للسيد مرتضى و «اللسان» في مادة رجع) .

[5] كذا في ط، ء وفي سائر الأصول: «و ذكر مثل ذلك» . بزيادة كلمة «مثل» .

[6] عرف واصل بن عطاء بالغزال لكثرة جلوسه في سوق الغزالين إلى أبي عبد اللّه مولى قطن اهلالي (عن «البيان والتبيين» للجاحظ ج 1 ص 20) .

[7] النقنق: الظليم وهو ذكر النعام. والدوّ: الفلاة.

[8] كذا في ط، ء. وفي باقي الأصول: «أتكفرون رجالا أكفروا» بالهمزة في الفعلين، وكفره بالتضعيف، وأكفره بالهمز: نسبه للكفر.

[9] كذا في أكثر النسخ، وفي ب، س: «على إلحاد» بدون الهاء.

[10] زيادة في ط، ء، ح.

[11] الحفل: الجمع من الناس. وفي ط، ء: «في يوم حفله» بزيادة كلمة «يوم» ، وفي أكثر النسخ: «في جفله» بالجيم وهو تحريف.

[12] في جميع الأصول: «فقال أبو معاذ ولم يقل بشار» ولا وجه لرفع أبي معاذ وبشار هنا، لأن القول ينصب المفرد إذا لم يكن في إسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت