فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 6876

قال: وكان واصل قد بلغ من اقتداره على الكلام وتمكّنه من العبارة أن حذف الراء من جميع كلامه وخطبه وجعل مكانها ما يقوم مقامها.

هو أحد أصحاب الكلام الستة:

أخبرني يحيى بن عليّ قال حدّثني أبي عن عافية بن شبيب قال حدّثني أبو سهيل قال حدّثني سعيد بن سلّام قال:

كان بالبصرة ستّة من أصحاب الكلام: عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، وبشّار الأعمى، وصالح بن عبد القدّوس، وعبد الكريم بن أبي العوجاء، ورجل من الأزد - قال أبو أحمد: يعني جرير بن حازم - فكانوا يجتمعون في منزل الأزديّ ويختصمون عنده. فأمّا عمرو وواصل فصارا إلى الاعتزال. وأمّا عبد الكريم/ وصالح فصحّحا التوبة. وأمّا بشّار فبقي متحيّرا مخلّطا. وأمّا الأزديّ فمال إلى قول السّمنيّة [1] ، وهو مذهب من مذاهب الهند، وبقي ظاهره على ما كان عليه. قال: فكان عبد الكريم يفسد الأحداث؛ فقال له عمرو بن عبيد: قد بلغني أنّك تخلو بالحدث من أحداثنا فتفسده [و تستزلّه] [2] وتدخله في دينك، فإن خرجت من مصرنا وإلّا قمت فيك مقاما آتي فيه على نفسك؛ فلحق بالكوفة، فدلّ عليه محمد بن سليمان فقتله وصلبه بها. وله يقول بشّار:

/قل لعبد [3] الكريم يابن أبي العو ... جاء بعت الإسلام بالكفر موقا [4]

لا تصلّي ولا تصوم فإن صم ... ت فبعض النّهار صوما رقيقا

لا تبالي إذا أصبت من الخم ... ر عتيقا ألّا تكون عتيقا

ليت شعري غداة حلّيت في الجي ... د حنيفا حلّيت أم زنديقا

أنت ممّن يدور في لعنة الل ... ه صديق لمن ينيك الصديقا [5]

رأى الأصمعي فيه وفي مروان بن أبي حفصة:

أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثني الرّياشيّ قال: سئل الأصمعيّ عن بشّار ومروان أيّهما أشعر؟ فقال:

بشّار؛ فسئل عن السبب في ذلك، فقال: لأنّ مروان سلك طريقا كثر من يسلكه فلم يلحق من تقدّمه، وشركه فيه من كان في عصره، وبشّار سلك طريقا لم يسلك وأحسن فيه وتفرّد به، وهو أكثر تصرّفا وفنون شعر وأغزر وأوسع بديعا، ومروان لم يتجاوز مذاهب الأوائل.

/ أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثني العنزيّ عن أبي حاتم قال سمعت الأصمعيّ وقد عاد إلى البصرة من بغداد فسأله رجل عن مروان بن أبي حفصة، فقال: وجد أهل بغداد قد ختموا به الشّعراء وبشّار أحقّ بأن يختموهم به من

[1] السمنية (بضم السين وفتح الميم) : قوم من أهل الهند دهريون. وقال الجوهري: السمنية: فرقة من عبدة الأصنام تقول بالتناسخ وتنكر وقوع العلم بالأخبار، وهي نسبة إلى «سومنات» بلد بالهند؛ والدهريون: هم الذين ذهبوا إلى قدم الدهر وإسناد الحوادث إليه، وهم قوم ملحدون لا يؤمنون بالآخرة.

[2] زيادة في ط، ء. وتستزله: توقعه في الزلل.

[3] كذا فيء، ط. وفي باقي الأصول: «قلت عبد الكريم» .

[4] موقا: حمقا وغباوة.

[5] في ب، س، ح: «صديقا» بالتنكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت