فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1046

أمّا الوطواط فقد ألّف كتابا في البلاغة الفارسية سمّاه «حدائق السحر في دقائق

الشعر»، وفي هذا الكتاب محاولة دقيقة لتطبيق فنون البديع العربيّ على الأدب الفارسيّ [1] .

وأمّا الرجل الثاني أسامة بن منقذ فقد استعان ببحوث البديع السابقة، وتوسّع في بحث بعض الأنواع البديعيّة، وجمع أنواعا أكثر ممّن سبقه في كتابه «البديع في نقد الشعر» إذ اشتمل على خمسة وتسعين فنّا بلاغيّا كان له فيها فضل التصنيف والتبويب دون الإبداع والتجديد.

وفي القرن السابع الهجري نلتقي بسبعة من علماء البلاغة أولى كلّ منهم البديع وفنونه عناية خاصّة من هؤلاء فخر الدين الرازيّ، وقد اتجه إلى التأليف في البلاغة باعتبارها مدار الإعجاز في القرآن، فوضع فيها كتابه «نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز» ، يهدف من خلاله إلى تنظيم وتبويب كل ما كتبه عبد القاهر الجرجاني في صورة إجماليّة مختصرة تنضبط فيها القواعد البلاغيّة وتنحصر فيها فروعها وأقسامها حصرا تامّا، كما أضاف إلى ذلك فنونا بديعيّة استمدّها من كتاب «حدائق السحر في دقائق الشعر» للوطواط ممّا أدّى إلى نوع من الخلط بين مباحث علم البديع ومباحث علمي المعاني والبيان، وبهذا لم يأت الرازي في كتابه بجديد.

ثم يأتي في العصر نفسه سراج الدين أبو يعقوب يوسف بن محمد السكّاكيّ واضع كتاب «مفتاح العلوم» ، إذ أفرد القسم الثالث منه لعلمي المعاني والبيان وملحقاتهما من البلاغة والفصاحة، والمحسّنات البديعية اللفظية والمعنويّة. ويعتبر السكّاكي أوّل من أطلق مصطلح «علم المعاني» على المباحث التي بحثها فيه، وأوّل من أطلق على مباحث التشبيه والمجاز والكناية اسم «علم البيان» ، وأوّل من حكم على «علم البيان» بأنّه متنزّل من «علم المعاني» منزلة المركّب من المفرد، كما أنّه أوّل من فرّق بين هذين العلمين على هذا الوجه من الدقّة والتحديد، إلّا أنّه لم يعرض لألوان البديع على أنها علم مستقلّ عن العلمين السابقين، بل جعلها مشاركة في تزيين الكلام بأبهى الحلل، والوصول به إلى أعلى درجات التحسين، وسمّاها وجوها ومحسنات، وكان أوّل من قسّمها إلى محسّنات لفظية ومعنوية [2] ، مهتديا

(1) ترجمه إلى العربية الدكتور إبراهيم الشواربي.

(2) مفتاح العلوم ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت