فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1046

نظمها بعد أن نظم صفيّ الدين بديعيّته، فتسقط الأوّلية بذلك عنه.

وبعد أن يعزو زكيّ مبارك ابتكار فنّ البديعيات لابن جابر، يعدّد أسماء الشعراء الذين نسجوا على منواله في صنع البديعيات، فيقول عند مروره على صفيّ الدين الحلّيّ: «وفي عصر ابن جابر وضع صفيّ الدين الحليّ المتوفّى سنة 750هـ. قصيدة سمّاها «الكافية البديعية في المدائح النبوية» ، وأنشأ عز الدين الموصليّ المتوفّى سنة 789هـ. بديعيّته» [1] .

وربما كان مبارك هو الوحيد في تقديمه ابن جابر على الحلّيّ في ريادة هذا الفنّ.

أما محمود الربداويّ في كتابه «ابن حجّة الحمويّ شاعرا وناقدا» [2] فيميل إلى اعتبار صفيّ الدين الحلّيّ أسبق من جابر في نظم أوائل البديعيات، مستدلّا على ذلك بأنّ الحلّيّ توفّي قبل ابن جابر بثلاثين سنة، وهذا السبب في رأيه ليس بمرجّح كاف، بل قدّم إلينا الأدلّة بذكر الأسباب التي حدت بالحليّ إلى تأليف بديعيته لعلّها تلقي ضوءا يساعد على ترجيح أسبقية الحلّيّ على ابن جابر الأندلسيّ، أمّا قضيّة الابتكار برأيه، فيرجّح أنها سابقة على كلّ من الشاعرين، كما سيأتي.

يقول محمود الربداويّ: «فالحليّ يذكر في مقدّمة شرحه لبديعيته بأنه اعتزم على تأليف كتاب في البلاغة، لولا أنّ علّة لازمته فعدل عن تأليف كتاب في البلاغة إلى تأليف منظومة يجعلها بمثابة كتاب لقواعد فنّ البديع» [3] ، ثم يأتي بنصّ صفيّ الدين الحليّ [4] ، ويعقّب عليه بقوله: «وقبل أن تتسرّع فتحكم على بعض النتائج من خلال هذه المقدّمة البسيطة لا بدّ لنا من استعراض بعض ما كتبه أيضا في مقدّمته تلك، لتعلم من أين استقى مادّة بديعيّته» [5] ثم يسرد قول الحلّيّ في مراجعته للكتب البلاغية السابقة له، ويخلص من ذلك كلّه إلى وضع الصفات العامة التي تتّصف بها البديعيات وهي: أنها نظمت في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، واختار لها الشاعر البحر البسيط وقافية الميم المكسورة مضمّنا كلّ بيت منها نوعا من أنواع البديع، وقد

(1) المدائح النبوية في الأدب العربي ص 169.

(2) ص 188.

(3) ص 188.

(4) سبق نصّه في بدايات هذا الفصل أثناء الكلام على «أسباب نشأة البديعيات» .

(5) «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت