البعض إلى أن يعرّفها بقوله: «فالبديعيات قصائد اشتمل كلّ بيت منها على لون أو أكثر من ألوان البديع، تمثيلا فقط، أو مضموما إليه التزام التورية باسمه، فهي منظومات في «البديع» تشبه ألفية ابن مالك في «النحو» ، أو الشاطبية في «القراءات» [1] »، دون أن يشير إلى أن المديح شرط من شروط تسميتها.
ومهما يكن من أمر البديعيات فإنّ بابها قد فتح على مصراعيه أمام الشعراء، وقد كانت القرون الثلاثة من نشأتها الثامن والتاسع والعاشر قرون ازدهار وتطوّر لفنّ البديعيات، وقد كان ابن حجّة الحمويّ في واسطة عقد هذه القرون، فقبل عصره بقرن أي في نهاية القرن السابع وبداية القرن الثامن ظهر فنّ البديعيات يحبو على يد علي بن عثمان الإربليّ، ثمّ نما وترعرع على يد كلّ من صفيّ الدين الحليّ وابن جابر الأندلسيّ وشهاب الدين أحمد العطار وعز الدين الموصليّ ووجيه الدين العلويّ وابن حجاج المعروف ب «عويس» ، وفي القرن التاسع ظهرت بديعيات كل من ابن حجة الحمويّ وشعبان الآثاري وابن المقرئ، وفي القرن العاشر نظمت بديعيات كثيرة كانت تتفق في صفات رئيسة هي: أنها نظمت في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، على بحر البسيط، وقافية الميم المكسورة، بالإضافة إلى تضمين كل بيت فيها نوعا من أنواع البديع، وقد يصرّح باسم هذا النوع أحيانا، وقد لا يصرّح في الأحيان الأخرى.
ولو تمّ تجاوز البديعيتين الأوليين: بديعية الحلّيّ وبديعية ابن جابر، واتّجهنا مع تطوّر شكل البديعيات لوجدنا أنّ هناك شيئا جديدا قد طرأ عليها، وكان السابق إليه هذه المرّة هو عزّ الدين الموصليّ المتوفّى سنة 789هـ.، وهو التزام الشاعر بذكر اسم النوع البديعيّ في بيت البديعيّة ويمنحها الاسم، ثم يثني عليها بالشرح أو يشرحها غيره ويسمّي هذا الشرح اسما جديدا، لما في الشرح من ضرورة تلازم البديعيات لجلاء ما غمض فيها من أفكار اضطرّ إليها الشاعر أثناء معاناته لنظم البديعية.
فصفيّ الدين الحليّ سمّى بديعيته «الكافية البديعية في المدائح النبوية» ، وشرحها هو وسمّى شرحه «النتائج الإلهيّة في شرح الكافية البديعية» ، وكذلك ابن جابر سمّى بديعيته «الحلّة السّيرا في مدح خير الورى» ، وشرحها أبو جعفر وسمّى شرحه «طراز الحلّة وشفاء الغلّة» ، وجاء عز الدين الموصليّ فنظم بديعية وشرحها واقترن اسمها
(1) البديع في ضوء أساليب القرآن لعبد الفتاح لاشين ص 202.