فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1046

عدّ معظمهم استخراج الأنواع أو استنباطها مشاعا لكلّ واحد، فتجرّأ القويّ والضعيف على دخول غمرة هذا الميدان، وبدأ باستنباط ما يحسبه جديدا، أو اقتناص ما ظنّه طريدا شريدا، إلى درجة أن أصبح البديع يجمع بين الأنواع الغثّة والأنواع السمينة، لما أضافه هؤلاء إليه من أنواع.

ويقول علي أبو زيد في كتابه: «ولو عدنا إلى تلك الأنواع بالمقارنة والبحث، بدءا بالصفيّ الحلّيّ حتى آخر بديعيّة، لوجدنا هذا الجديد يندرج تحت زمرتين:

أأنواع جديدة.

ب أنواع تفرّعت عن أنواع معروفة» [1] .

ثمّ يشير في حاشية بحثه إلى أن البديعيات التي شملها البحث والمقارنة هي التي وقف على نصّها الكامل مشروحة، أو غير مشروحة، أمّا البديعيات التي ذكرت في أثناء الشروح عرضا فلم يدخلها في هذا المضمار لاحتمال أن يكون الشارح قد أسقط منها ما لم ينظم على مثاله. من هذه البديعيّات التي شملها البحث والمقارنة: بديعية كلّ من: الحليّ، والموصليّ، وابن حجّة، وابن المقرئ، والسيوطيّ، والباعونية، والحميدي، والعرضيّ، وابن معصوم، والنابلسيّ، وعماد الدين الخزرجيّ [2] .

وقد توصّل من خلال البحث والمقارنة إلى تسجيل وتحديد أربعين نوعا بديعيّا جديدا من الأنواع المجزّأة المتفرّعة عن أنواع معروفة، واثنين وتسعين نوعا من الأنواع الجديدة المفردة [3] ، بالإضافة إلى ما ذكره من تفريعات ابن جابر، ومن جديد الآثاري في بديعيّاته الثلاث، إذ بلغت تفريعاته في الجناس وحده حوالي سبعين نوعا.

ويتّضح من هذه المقارنة وهذا البحث أن شعراء البديعيات قد استكثروا من أنواع البديع، وراحوا يجمعون منها كل جديد وقديم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وهذا لا يعني أنّ ما جاء من الأنواع البديعية الجديدة في «البديعيات» كونه مخترعا من قبل أوّل من أتى به، كما لا يعني العكس، إلّا أنه لا بدّ من الإشارة إلى أن بعض

(1) وقد بلغت سبعا وعشرين بديعية بالإضافة إلى إفراده بالبحث بديعية ابن جابر وبديعيات الآثاري.

(2) انظر ذلك بالتفصيل في البديعيات في الأدب العربي ص 303264.

(3) انظر البديع في ضوء أساليب القرآن ص 206205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت