فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1046

العربي عرف باسم «البديعيّات» ، وقد بلغت هذه المدحة مئة وخمسة وأربعين بيتا تشتمل على مئة وواحد وخمسين نوعا من محاسن البديع، أو مئة وأربعين نوعا إذا عدّت أنواع الجناس نوعا واحدا، وكان الحليّ يذكر فيها اسم النوع الموجود في البيت إلى جانبه، ولعلّه شعر بحاجة السامعين إلى توضيح ذلك، فعكف على بديعيته يشرحها، بل يشرح الأنواع البديعية فيها، فكان شرحا لطيفا سمّاه «النتائج الإلهيّة» ، أو «شرح الكافية البديعية في علوم البلاغة ومحاسن البديع» [1] . وقد تناول في هذا الشرح طريقة جديدة في التأليف البلاغيّ، إذ جعل في مطلع كل باب من أبواب شرحه بيتا من البديعية شاهدا على النوع الذي يشرحه، إلّا أنه لم يفرّق فيه بين «علم البديع» و «علم البيان» ، رغم أنّه خصّصه لشرح «علم البديع» ، فتجد فيه مثلا، الاستعارة والتشبيه والمجاز والكناية.

ومن طالع شرحه هذا وجده كتابا قيّما ذا منهج دقيق، له أهدافه المحدّدة، ومادّته العلمية، ومصادره التي استقى منها موادّه. وقد أوضح الحلّي في مقدمة كتابه هذا دواعي تأليفه البلاغيّ وأهدافه وتاريخ نشأته وتطوّره. أمّا أهدافه فتتلخّص بالنقاط التالية:

معرفة وجه إعجاز القرآن الكريم، ومعرفة كلام الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي يدلّ على صحّة نبوّته.

مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) بقصيدة مطوّلة (بديعية) .

إتمام جهود العلماء في وضع التصوّر النهائيّ لعلم البديع. ثمّ عرض المراحل التي مرّ بها التأليف البديعيّ كما يلي:

مرحلة ابن المعتز الذي اخترع سبعة عشر نوعا.

مرحلة قدامة بن جعفر الذي أضاف ثلاثة عشر نوعا فتكامل لهما ثلاثون.

مرحلة أبي هلال العسكريّ الذي كان غاية ما جمع سبعة وثلاثين نوعا.

مرحلة ابن رشيق القيروانيّ الذي أضاف ثلاثة وثلاثين نوعا مما لا تعلّق له بالبديع.

(1) وقد حظيت البديعية بشروح أخرى، انظر ذلك في بدايات الفصل السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت