فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1046

مرحلة السكاكيّ الذي لم يذكر سوى تسعة وعشرين نوعا.

مرحلة التيفاشيّ الذي بلغ بها سبعين نوعا.

مرحلة ابن أبي الأصبع المصري الذي أوصلها إلى تسعين نوعا، وأضاف إليها ثلاثين.

ثم يذكر الحلّيّ فضله في هذا الشأن إذ إنّه أوصل الأنواع البديعية إلى مئة وأربعين نوعا.

وممّا جاء في مقدّمة شرحه هذا: «فإنّ أحقّ العلوم بالتقديم وأجدرها بالاقتباس والتعليم معرفة حقائق كلامه الكريم وفهم ما أنزل في الذكر الحكيم ولا سبيل إلى ذلك إلا بمعرفة علم البلاغة وتوابعها من محاسن البديع» [1] .

ثم قال: «فجمعت ما وجدت في كتب العلماء، وأضفت إليه أنواعا استخرجتها من أشعار القدماء، وعزمت أن أؤلّف كتابا يحيط بجلّها فعرضت لي علّة طالت مدّتها واتفق لي أن رأيت في المنام رسالة من النبيّ عليه أفضل الصلاة والسلام يتقاضاني المدح، ويعدني البرء من السقام، فعدلت عن تأليف الكتاب إلى نظم قصيدة تجمع أشتات البديع وتتطرّز بمدح مجده الرفيع.

فنظمت مئة وخمسة وأربعين بيتا في بحر «البسيط» تشتمل على مئة وواحد وخمسين نوعا من محاسنه، ومن عدّ جملة أصناف التجنيس بنوع واحد كانت عنده العدة مئة وأربعين نوعا، فإنّ في السبعة الأبيات الأوائل منها اثني عشر صنفا منه، وجعلت كل بيت مثالا شاهدا لذلك النوع، وربّما اتفق في البيت الواحد منها النوعان والثلاثة بحسب انسجام القريحة في النظم، والمعتمد منها على ما أسّس البيت عليه.

ثم أخليتها من الأنواع التي اخترعتها واقتصرت على نظم الجملة التي جمعتها لأسلم من شقاق جاهل حاسد أو عالم معاند، فمن شاقق راجعته إلى النقل، ومن وافق وكلته إلى شاهد العقل.

وألزمت نفسي في نظمها عدم التكلّف، وترك التعسّف، والجري على ما أخذت به نفسي من رقّة اللفظ وسهولته، وقوّة المعنى وصحّته، وبراعة المطلع والمنزع،

(1) شرح الكافية البديعية ص 5251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت