فوفّني، غير مأمور، وعودك لي ... فليس رؤياك أضغاثا من الحلم
براعة الطلب
فقد علمت بما في النّفس من أرب، ... وأنت أكبر من ذكري له بفمي
الاعتراض
فإنّ من أنفذ الرّحمن دعوته ... وأنت ذاك، لديه الجار لم يضم
المساواة
وقد مدحت بما تمّ البديع به ... مع حسن مفتتح منه ومختتم
العقد
ما شبّ من خصلتي حرصي ومن أملي ... سوى مديحك في شيبي وفي هرمي
الاقتباس
هذي عصاي الّتي فيها مآرب لي ... وقد أهشّ بها طورا على غنمي
التلميح (ويسمّى حسن التضمين)
إن ألقها تتلقّف كلّ ما صنعوا ... إذا أتيت بسحر من كلامهم
الرجوع
أطلتها ضمن تقصيري، فقام بها ... عذري، وهيهات إنّ العذر لم يقم
براعة الختام
فإن سعدت فمدحي فيك موجبه ... وإن شقيت فذنبي موجب النّقم
أمّا البديعية الثانية فهي «الحلّة السّيرا في مدح خير الورى» [1] : وهي البديعيّة الثانية في تاريخ هذا الفنّ، نظمها محمّد بن أحمد بن عليّ المعروف ب «ابن جابر الأندلسيّ الأعمى» المتوفّى سنة (780هـ.) الذي ظنّ البعض أنّه صاحب أوّل بديعيّة في تاريخ الشعر العربيّ، وذلك لارتباط نظمه لها ببردة البوصيريّ، إذ قد افتتن بها فظهر أثرها في شعره، وقد شغل نفسه بمعارضتها، وهذا يعني أنّ معارضته للبردة ليست شرطا لأوّليّته وأسبقيّته على صفيّ الدّين، كما لا يعني ذلك أن يكون قد اطلع
(1) وقد عرفت هذه البديعية في خزانة ابن حجة باسم «بديعية العميان» .