وإذا دعا السّحب حال الصّحو فانسجمت ... ومن يديه ادعها إن شئت تنسجم
سقاهم الغيث ماء إذ سقى ذهبا ... فغير كفّيه إن أمحلت لا تشم
قد أفصح الضّبّ تصديقا لبعثته ... إفصاح قسّ وسمع القوم لم يهم
الهاشم الأسد هشم الزّاد تبذله ... بنان هاشم الوهّاب للطّعم
كأنّما الشّمس تحت الغيم غرّته ... في النّقع حيث وجوه الأسد كالحمم
إذا تبسّم في حرب وصاح بهم ... يبكي الأسود ويرمي اللّسن بالبكم
قلّوا ببدر ففلّوا غرب شانئهم ... به وما قلّ جمع بالرّسول حمي
فابيضّ بعد سواد قلب منتصر ... واسودّ بعد بياض وجه منهزم
فاتبع رجال السّرى في البيد واسر له ... سرى الرجال ذوي الألباب والهمم
خير الليالي ليالي الخير في إضم ... والقوم قد بلغوا أقصى مرادهم
بعزمهم بلغوا خير الأنام فقد ... فازوا وما بلغوا إلّا بعزمهم
يقوم بالألف صاع حين يطعمهم ... والصاع من غيره باثنين لم يقم
من الغزالة قد ردّت لطاعته ... لو رام أن لا تزور الجدي لم ترم
داني القطوف جميل العفو مقتدر ... ما ضاق منه لجان واسع الكرم
لا يرفع العين للرّاجين يمنحهم ... بل يخفض الرّأس قولا: هاك فاحتكم
يا قاطع البيد يسريها على قدم ... شوقا إليه لقد أصبحت ذا قدم
قد اعتصمت بأقوام جفونهم ... لا تعرف السّيف خلوا من خضاب دم
جوازم الصبر عن فعل الجوى منعت ... ورفعه حال إلّا حال قربهم
في القلب والطّرف من أهل الحمى قمر ... من يعتصم بحماه الرحب يحترم
يا متهمين عسى أن تنجدوا رجلا ... لم يسل عنكم ولم يصبح بمتّهم
أغار دهر رمى بالبعد نازحنا ... فأنجدوا يا كرام الذات والشّيم
إنّ الغضى لست أنسى أهله فهم ... شبّوه بين ضلوعي يوم بينهم
جرى العقيق بقلبي بعد ما رحلوا ... ولو جرى من دموع العين لم ألم
حيث الذي إن بدا في قومه وحبا ... عفاته ورمى الأعداء بالنّقم