فالبدر في شهبه والغيث جاد لذي ... محل وليث الشّرى قد صال في الغنم
وإن علا النّقع في يوم الوغى فدعا ... أنصاره وأجال الخيل في اللّجم
ترى الثّريّا تقود الشّهب يرسلها ... ليث هدى الأسد خوض البحر في الظّلم
أخفوا في الإنجيل والتوراة بعثته ... فأظهر الله ما أخفوا برغمهم
قد أحرز البأس والإحسان في نسق ... والعلم والحلم قبل الدّرك للحلم
لا يستوي الغيث مع كفّيه: نائل ذا ... ماء ونائل ذا مال فلا تهم
غيثان: أمّا الّذي من فيض أنمله ... فدائم والّذي للمزن لم يدم
جلا قلوبا وأحيا أنفسا وهدى ... عميا وأسمع آذانا ذوي صمم
يريك باليوم مثل الأمس من كرم ... وليس في غده هذا بمنعدم
فلذ بمن كفّه والبحر ما افترقا ... إلّا بكفّ وبحر في كلامهم
والمال والماء من كفّيه قد جريا ... هذا لراج وذا للجيش حين ظمي
فاز المجدّان دان أو مديم سرى ... فذاك ناج وذا راج لجودهم
من وجه أحمد لي بدر ومن يده ... بحر، ومن فمه درّ لمنتظم
كم قلت: يا نفس ما أنصفت أن رحلوا ... وما رحلت، وقاموا ثمّ لم تقم
يمّم نبيّا تباري الرّيح أنمله ... والمزن من كلّ هامي الودق مرتكم
لو قابل الشّهب ليلا في مطالعها ... خرّت حياء وأبدت برّ محترم
تكاد تشهد أنّ الله أرسله ... إلى الورى نطف الأبناء في الرّحم
لو عامت الفلك فيما فاض من يده ... لم تلق أعظم بحرا منه إن تعم
تحيط كفّاه بالبحر المحيط فلذ ... به ودع كلّ طامي الموج ملتطم
لو لم تحط كفّه بالبحر ما شملت ... كلّ الأنام وأروت قلب كلّ ظمي
لم تبرق السّحب إلّا أنّها فرحت ... إذ ظلّلته فأبدت وجه مبتسم
والماء لو لم يفض من بين أنمله ... ما كان ريّ الظّما في ورده الشّبم
يستحسن الفقر ذو الدّنيا ليسأله ... فيأمن الفقر ممّا نال من نعم
والبدر أبقى بمرآه ليعلمنا ... بالانشقاق له آثار منثلم