فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1046

جاء في المطلع «براعتي تستهلّ» ، فإنّها تشير إلى «براعة الاستهلال» أحد المحسّنات البديعية ومثال آخر: «دع المعاصي بالاستعارة العقم» يشير إلى اسم النوع ضمن البيت. وهذا ديدنه في أبيات بديعيّته جميعها. ولعلّ الموصليّ أراد بذلك أن يظهر تفوّقه على صفيّ الدين الحلّيّ الذي لم يلتزم بتضمين البيت اسم النوع البديعيّ اكتفاء بالتعريف بها بالأمثلة من ناحية، وبذكر أسمائها بجانب الأبيات من ناحية أخرى. وقد علّق ابن حجّة الحموي على بديعيّة الموصليّ بقوله: «قصيدة بديعية للشيخ عزّ الدين الموصليّ التزم فيها بتسمية النوع البديعيّ، وورّى به من جنس الغزل، ليتميّز بذلك على الشيخ صفيّ الدين الحليّ لأنّه ما التزم ببديعيته بحمل هذا العبء الثقيل غير أنّ الشيخ عز الدين ما أعرب عن بناء بيوت ما أذن الله أن ترفع، ولا طالت يده لإبهام العقادة إلى شيء من إشارات ابن أبي الأصبع، وربّما رضي في الغالب، بتسمية النوع ولم يعرب عن المسمّى، ونثر شمل الألفاظ والمعاني، لشدّة ما عقده نظما» [1] .

ويقارن عبد الغني النابلسيّ في «نفحاته» بين الموصليّ والحلّيّ، بقوله: «ثم جاء بعده عز الدين الموصليّ فعارضه بقصيدة على منوال قصيدته، وذكر من الأنواع ما ذكره، وزاد عليه بعض شيء يسير من اختراعاته، معجبا بذكر اسم النوع البديعيّ في ألفاظ البيت، مورّيا به لئلّا يحتاج إلى تعريف النوع من خارج النظم، ولكنه تعسّف وتكلّف في غالب أبياته، وهجر مضجع الرقّة والانسجام، ثمّ شرحها شرحا بيّن فيه مقصده ومراده مع الاختصار، ولم يشف غلّة الأفكار، ثمّ جاء بعده العلامة تقي الدين أبو بكر ابن حجّة الحمويّ فعارضه وجاراه وزاحمه فيما اقترحه واجتراه» [2] .

وتقع بديعية عزّ الدين الموصليّ في مئة وواحد وأربعين بيتا من الشعر [3] ، جمع

(1) انظر خزانة الأدب وغاية الأرب، خطبة المؤلف 1/ 305304.

(2) انظر نفحات الأزهار ص 3.

(3) كما وردت في الخزانة ونفحات الأزهار. أما في «علم البديع» لعبد العزيز عتيق فذكر أنها في مئة وخمسة وأربعين بيتا وفي «معجم المصطلحات البلاغية وتطورها» لأحمد مطلوب ذكر أنها في مئة وأربعين بيتا وفي البديعيات في الأدب العربي لعلي أبو زيد ذكر أنها في مئة وتسعة وثلاثين بيتا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت