فيها مئة وستّة وأربعين نوعا بديعيّا، وبذلك يكون قد قصّر عن صفيّ الدين الحلّيّ بخمسة أنواع، وهي: «التسليم» ، و «الموازنة» ، و «الاستعانة» ، و «التوزيع» ، و «السهولة» .
وما يميّز هذه البديعية عن سابقتيها أنّ الموصليّ قد استنّ فيها سنّة جديدة في فنّ البديعيات، وذلك بالتزامه تسمية النوع البديعيّ ضمن البيت بعد تضمينه ذلك النوع وجعله شاهدا عليه وبذلك يكون الموصليّ أوّل من أضاف جديدا إلى هذا الفنّ، وهذا ما دفع أحمد إبراهيم موسى إلى وضعه في الطور الثالث من أطوار البديعيّات ثمّ سار عدد من الشعراء على طريقته، وابتعد عنها بعضهم لاعتقادهم أن ليس في صنيعه إلزام يجب أن يحتذى بالإضافة إلى إعناته للناظم.
كما تميّزت بديعيته بكونها أوّل بديعيّة ترتبط باسم شرحها، إذ كان الناظم قبله ينظم بديعيّته ويمنحها اسما، ثم يعكف عليها بالشرح أو يشرحها غيره، ويعطى هذا الشرح اسما جديدا، فالحلّيّ سمّى بديعيته «الكافية البديعية في المدائح النبوية» وشرحها هو وسمّى شرحه «النتائج الإلهية» وابن جابر سمّى بديعيّته «الحلّة السيرا في مدح خير الورى» ، وشرحها صديقه أبو جعفر الرعيني شرحا مفصّلا سمّاه «طراز الحلّة وشفاء الغلّة» أمّا الموصليّ فقد سمّى البديعية وشرحها بل بديعيته المشروحة «التوصل بالبديع إلى التوسّل بالشفيع» .
ويبدو أنّ الموصليّ قد أراد أن يتفوّق على الصفيّ بابتداع السنن، فعمد إلى ذلك الالتزام وإلى تلك الطريقة في التسمية، وهذا ديدنه في طريق الابتداع، إذ نظم بديعية أخرى على رويّ اللام المضمومة، على وزن «بانت سعاد» ، وبذلك يكون أوّل من أضاف جديدا إلى فنّ البديعيات بالتورية باسم النوع ضمن البيت، وأوّل من خالف قوانينها فنظمها على غير رويّ، وأوّل من سنّ نظم أكثر من بديعية من قبل شاعر واحد بالإضافة إلى كونه أوّل من قرن اسم بديعيّة باسم شرحها. وكان ممّن اتبع شيئا من سننه هذه: ابن حجاج المعروف ب «عويس» الذي نظم بديعيّة على رويّ الراء مخالفا قانون «البديعيات» ، وشعبان الآثاري الذي نظم ثلاث بديعيّات على رويّ واحد، وابن حجّة الحمويّ الذي ضمّن البيت في بديعيته اسم النوع البديعيّ، وعائشة الباعونية التي سمّت إحدى بديعيّتيها وشرحها باسم «الفتح المبين في مدح الأمين» .
وهذه أبيات بديعيّته «التوصّل بالبديع إلى التوسّل بالشفيع» ، كما وردت في
«خزانة الأدب وغاية الأرب» و «نفحات الأزهار» .