فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1046

ونثره، وقد استعرض في مطلع حديثه الشواهد الجيدة على «براعة الاستهلال» ، إلّا أنّه لم يقف عند ذلك، بل أتى على ذكر براعات استهلال للّذين كبت بهم خيول الفكر وتعثّروا فجاؤوا بالسيّئ من المطالع فكانوا موضع استهجان أهل الذوق والأدب، وذكر قصص هؤلاء المقصّرين في «براعة الاستهلال» ، وما جرّته عليهم سقطاتهم من متاعب وإعنات، وهدف من وراء ذلك إلى تحذير الكتّاب والمنشئين من الوقوع في مثل هذه السقطات التي ألحقت بأصحابها من كبار الأدباء ما لا تحمد عقباه، ومن أمثال ذلك ما قاله المتنبّي في مطلع قصيدة (من الطويل) :

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا [1]

وما قاله البحتريّ في مطلع قصيدة له (من الكامل) :

يا دار غيّرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك [2]

وبعد هذا، فكتاب «خزانة الأدب وغاية الأرب» يعتبر كتاب بلاغة لتضمّنه البديعية وشرحها، وما اقتضاه هذا الشرح من تعريفات وحدود، رجع ابن حجة فيها ليس إلى سبعين كتابا كما فعل الصفيّ، بل إلى ما يزيد على مئة كتاب كان يذكرها في أثناء حديثه، فيسمّيها ويسمّي مؤلّفها حينا، ويكتفي باسمها أو باسم مؤلّفها حينا آخر، فكان ينقل منها بعض التعريفات والحدود البلاغيّة، أو بعض المناقشات التي كانت تدور بين البلاغيّين حول نقطة معقّدة، وكثيرا ما كان يذكر تاريخ ميلاد النوع البديعيّ، وعلى يد من ولد، ففي حديثه عن الترتيب مثلا، قال: «هذا النوع من استخراجات التيفاشيّ، ذكره في كتابه وسمّاه بهذا الاسم» [3] . وفي حديثه عن الاشتقاق، قال: «هذا النوع، أعني الاشتقاق، استخرجه الإمام أبو هلال العسكريّ، وذكره في آخر أنواع البديع من كتابه المعروف ب «الصناعتين» وهذا النوع ما ذكره القاضي جلال الدين القزوينيّ في «التلخيص» ولا في «الإيضاح» ، ولا ذكره الشهاب محمود في «حسن التوسّل» ، ولا نظمته العميان ولا غيرهم من أصحاب البديعيات، غير الشيخ صفيّ الدين الحلّيّ، والشيخ عزّ الدين في

(1) خرّج هذا البيت في باب «براعة الاستهلال» .

(2) خرّج هذا البيت في باب «براعة الاستهلال» .

(3) خزانة الأدب وغاية الأرب 4/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت