فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1046

كما شغلت بديعية ابن حجّة الرجال والنساء على حدّ سواء، إذ نظمت عائشة الباعونية بديعيّتها وشرحتها متأثّرة بابن حجة والجدير بالذكر أيضا أن هذه البديعية قد شغلت المسلمين والنصارى معا، فممّن ألّف شروحا على بديعية ابن حجّة الخوري بولس عوّاد، وسمّاها «العقد البديع في فنّ البديع» .

ثمّ إنّ المطّلع على الآثار التي انبثقت عن بديعية ابن حجّة ودارت حولها أو عارضتها واقتدت بها، يعلم أن أثر هذه البديعية في الحركة التأليفية لم يقتصر على الشروح والمعارضات فحسب، بل إنّ هناك حقيقة لا بدّ من ذكرها وهي أن هذه البديعية كغيرها من البديعيات الفذّة استقطبت مجموعة من الكتب، لم يكن موضوعها الشرح الخالص أو المعارضة المحضة، بل تجاوز موضوعها ذلك إلى «المختصرات» ، و «النقد» ، و «البلاغة» .

أمّا على صعيد المختصرات، فإنّ هذا الموضوع لم يكن بعيدا عن الشروح، فقد عمد ابن حجّة إلى اختصار شرحه المطوّل ليكون ميسّرا بين أيدي جميع القرّاء، وأطلق على مختصره اسم «ثبوت الحجة على الموصليّ والحليّ لابن حجّة» ، وقد سبقت الإشارة إلى أنّ عبد الحيّ بن العماد الحنبليّ اختصر شرح ابن حجّة المطوّل تيسيرا للدارسين، وسمّاه «شرح أبي الفلاح» [1] . فما إن أنجز ابن حجّة كتاب «شرح تقديم أبي بكر» بين نظم وشرح وتنقيح ومراجعة للكتب السابقة، وعرضه على الملأ حتى انبرى له بعض أدباء عصره وسلقوه بألسنة حداد، ورموه بالسرقة والاتباع والتطفّل على موائد أصحاب البديعيّات الذين جاؤوا قبله، ورغم اعتزازه بصنيعه أخذ معاصروه ينعتونه ب «تأخير أبي بكر» ، واتهموه بأنّه لم يزد عن سرقة أبيات أصحاب البديعيات الذين سبقوه وسرقة أفكارهم في شرحهم، لهذا عمد إلى رفع التهمة عنه، بتأليف كتاب آخر يثبت فيها فكرة «تقديمه» على عميدي نظام البديعيات آنذاك الحلّيّ والموصلّيّ، فكان هذا المؤلّف هو كتاب «ثبوت الحجة على الموصلي والحلّيّ لابن حجّة» ، ولقد افتتح كتابه هذا بالشهادة التي ظفر بها من أصدقائه، علماء القرنين الثامن والتاسع الهجريّين، الذين قرّظوا بديعيّته، وعلى رأسهم قاضي القضاة أحمد بن حجر العسقلانيّ، وبدر الدين الدّمامينيّ المالكيّ. وخلاصة «ثبوت الحجة» إذا أنه

(1) انظر فهرس الكتب الموجودة بدار الكتب المصرية 2/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت