القضاميّ الحنفيّ [1] ملازمة طويلة في حماة، حافظا ودّه، بيد أنّه لم يحفظ ودّ شيخه عزّ الدين الموصليّ، فلمّا سافر ابن حجّة من حماة إلى طرابلس، وقضى فيها وقتا قليلا، تاقت نفسه إلى شيخه القضاميّ وإلى موطنه، فكتب إليه (من الطويل) :
بوادي حماة الشام عن أيمن الشطّ ... وحقّك نطوي شقّة الهمّ بالبسط [2]
وقد كان الشيخ القضاميّ غاية في معرفة الشعر وإدراك معانيه الدقيقة، إلّا أنه إذا نظمه قصّر فيه [3] ولهذا طالما كان ابن حجّة يعرض شعره عليه لينقّحه له ويهذّبه.
وكان ابن حجّة يكنّ الودّ نفسه لشيخه الآخر القاضي أبي بكر بن الخيثميّ الحنفيّ [4] ، وأرسل له من طرابلس أيضا قصيدة يعبّر فيها عن حنينه إليه وإلى مسقط رأسه، رغم علوّ القدر الذي حازه في طرابلس، يقول في تلك القصيدة (من الطويل) :
وإن كان قدري في طرابلس علا ... وقد لقيتني وهي باسمة الثّغر
فإنّ فراق الإلف والخلّ والهوى ... وفقد الحمى والأهل صعب على الحرّ
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي ... وحزت بها ما حزت من رفعة القدر
وإن كنت فيها قد أصبت بغبطة ... من الدهر إنّي قد صفحت عن الدهر
(1) ورد في ديوانه «جنى الجنتين» ورقة 34أ 34ب أنّ اسم شيخه هذا هو: «قاضي القضاة علاء الدين بن القاضي الحنفيّ» ، وهو علاء الدين أبو الحسن علي الحنفيّ الشهير ب «ابن القضاميّ» من مواليد عام 740هـ.، كان بارعا في النحو والفقه والأدب والإنشاء، وكتب لابن البارزيّ. (الضوء اللامع 5/ 539) .
(2) ديوانه ورقة 34ب.
(3) الضوء اللامع 5/ 155.
(4) ورد في ديوانه «جنى الجنتين» ورقة 33أ، أن اسم شيخه هذا هو «تقيّ الدين بن الجهينيّ
وهو من أجدى مشايخه»، وهو أبو بكر تقيّ الدين الخيثمي الحنفي الحمويّ، كان غاية في الفضل وعلوم الأدب، وكان ابن حجة يراسله من مصر وطرابلس ويمدحه بقصائده. (تاريخ حماة ص 155وجنى الجنتين ورقة 33أ) . وقد ورد اسمه في شرح عصام شعيتو لخزانة الأدب ص 15: «تقيّ الدين بن الحسنيّ الحنفيّ» .