البديع، وشواهد من القرآن الكريم والحديث الشريف، والشواهد الشعرية من مختلف العصور الأدبية، والشواهد النثرية، ولمحات نقديّة، وفنون مختلفة، وبديعيات.
أالبديع:
قامت بديعية ابن حجّة، كأيّة بديعية، على فنّ البديع، وفقا لشروطها الملتزمة، وهي أن يتضمّن كلّ بيت نوعا من أنواعه، لذلك فإن أوّل ما قام به ابن حجّة في شرحه لبديعيته، هو التعريف بالنوع البديعيّ الذي ورد في بيت البديعيّة، وتوضيح شروطه وأقسامه، وذكر أقوال العلماء في هذا النوع، وفي معظم الأحيان يعمد إلى التسمية، فيفصّل القول في معناها لغة واصطلاحا، ثمّ يحدّد أقسام النوع ويفصّلها، ثم يذكر الفرق بينه وبين ما يمكن أن يشتبه أو يلتبس به من أنواع البديع. لذلك يمكن أن يستخرج من «شرحه» كتاب خاصّ بالبديع يشمل أنواعه كلّها وما يضاف إليها من جديد على مرّ الزمن، وذلك باستخراج البيت وما يعقّب عليه من شرح للنوع وتحديد له من هذا «الشرح» . وخذ مثالا لذلك ما قاله ابن حجة في خزانته إثر بيت بديعيته في «التورية» .
ب شواهد القرآن الكريم والحديث الشريف:
لا ننسى أنّ الغاية التي قامت من أجلها معظم علوم العربية ولا سيّما علم البلاغة، إنما هي النصّ القرآنيّ الكريم وإعجازه وتفسيره، والسنّة النبويّة الشريفة ومن هنا كان ابن حجّة، كغيره من الدراسين والمشتغلين في البلاغة العربية، يؤكّد هذه الناحية، ويصرّ على إدراك علوم البلاغة لهذه الغاية، وما استكثاره من آيات القرآن في شرحه إلّا دليل على ذلك، تليها غالبا أحاديث النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) ، حتى كادت هذه الطريقة أن تكون سنّة متّبعة لمن جاء بعده [1] .
ج الشواهد الشعرية من مختلف العصور الأدبية:
سبقت الإشارة إلى أن ابن حجّة الشاعر قد اتخذ من شرح بديعيته مطيّة لإظهار ما عنده من علم في ثناياها، وإن أكثر ما تتّضح هذه الناحية عندما يعقد الحديث على شواهد النوع البديعيّ، فإنه لم يكتف غالبا بالبيت أو البيتين، إنّما يعكف أحيانا كثيرة
(1) انظر في ذلك مختلف أبواب خزانة الأدب وغاية الأرب.