فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1046

على إيراد مقطّعات كاملة في شرحه، بل قصائد طويلة، فكثيرا ما تراه لا يكتفي بالبيت المطلوب شاهدا، بل يعزّزه بذكر مناسبته وموضوعه من القصيدة، وربّما يغرم بالقصيدة كلها لجمالها فلا يتوانى عن إيرادها كاملة، أو قريبة من الكمال، وقد لا يشبع نهمه هذا، فيبدأ بذكر ما استحسن لهذا الشاعر واستجيد له، دون أن يشترط موافقة ذلك لموطن الاستشهاد الذي هو فيه، وقد يخطر له أن يطنب فيأتي على ذكر عثرات هذا الشاعر والمستقبح من شعره، بالإضافة إلى ما ذكره من المستجاد له، وهكذا تتوالى أمامك الأبيات الشعريّة دون أن تقتصر على شاعر أو عصر معيّن.

ولهذا مزيّتان: إحداهما: أنها من أبيات الاستشهاد إن لم تكن استطرادا. وثانيتهما:

أنها كانت تؤخذ من عصور مختلفة تبدأ بالعصر الجاهليّ وتنتهي بعصر المؤلّف، وما يزيد هذه الشواهد الشعريّة أهمية أنّ ابن حجّة عندما يصل إلى زمنه، ويستشهد بشعر معاصريه وأصدقائه، فإنّ ما يورده لهم، غالبا، نفتقر إليه، لإغفاله من قبل كتب الشعر والأدب، وقد لا نجد له ذكرا في غير هذا الشرح. ويكفي أن ننظر في الشواهد الشعرية الموجودة في «الخزانة» لتجد مصداق ذلك.

د الشواهد النثريّة:

بما أنّ ابن حجّة كان شاعرا وناثرا، وبما أنّ البلاغة لم تكن مقتصرة على الشعر دون النثر، أصبح من الطبيعيّ أن لا تقتصر شواهده على الشعر، بل إنه وجد في النثر مادّة أخرى تكشف عن جانب من جوانب ثقافته، وتنمّ عن طول باعه في هذا المجال، فكادت أمثلته النثرية بقدر أمثلته الشعريّة أو دونها بقليل، فاتخذ من أقوال البلغاء وخطب العلماء وأمثال الفصحاء ومناظرات الأدباء ورسائلهم مادّة هامّة في الاستشهاد بها إلى جانب الشعر. وعلى طريقته في الاستشهاد بالشعر، سار في الاستشهاد بالنثر، فالشاهد النثريّ قد يكون مثلا سائرا، أو بعض خطبة، وقد يطول ليصل إلى تضمين الشرح رسالة كاملة، كما فعل في باب «التغاير» من تضمينه لرسالة المفاخرة والمغايرة بين «السيف والقلم» .

هـ لمحات نقديّة:

لقد استطاع ابن حجّة أن يميّز في أثناء شرحه بين الحسن والقبيح، والجيّد والرديء، من خلال لمحات وإشارات عديدة، ووقفات فاحصة في أثناء شرحه، تعبّر عن موقفه وتوضّح منهجه في النقد، وتشير إلى ملامح النقد في عصره بشكل عامّ،

فما هو إلّا من أبناء هذا العصر، وما نقده إلّا جزء من نقد العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت