فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1046

ضمن شرحه عن هذا التتبّع لوجدته مبثوثا فيه منذ البداية حتى النهاية، من ذلك ما نقله من تعقّب ابن حجّة لمطلع ابن جابر، فيعترض على مطلع ابن حجّة بأنّه «قصر «الابتداء» وحقّه المدّ، لأنه مصدر «ابتدأ، يبتدئ» ، وهو ضرورة، وارتكاب الضرورة في الابتداء خصوصا مطلع البديعية لا يخفى ما فيه» [1] .

وممّن تتبّع ابن حجّة في عمله أيضا أبو الوفاء العرضيّ، كما تتبّع قاسم البكرجيّ ابن حجة ومن تتبّع ابن حجّة في بديعيّته وعلى رأسهم عبد الغني النابلسيّ [2] .

إذا، إنّ الملامح النقديّة المستقاة من البناء العام لشرح بديعية ابن حجّة، ومن ظاهرة التتبّع لها وما أثار هذا التتبّع من تتبّع له، تشكّل صورة عن الحركة النقديّة التي تتراءى لنا من خلالها، لعلّها من أهم صور النقد الأدبي في مرحلة هامّة من مراحل التراث العربيّ.

ج ملامح نقديّة عامّة:

لم تقتصر الحركة النقديّة لبديعيّة ابن حجّة وشرحها على الملامح المستقاة من خلال بنائها العام وظاهرة التتبع لها، بل كانت تمرّ لمحات نقديّة عامّة تلوّن صفحات «الشرح» وتوضّح شيئا من معالم النقد العامّة وأسسه وطرقه في ذلك العصر.

فهناك تتبّع للسرقات الشعريّة، داخل وخارج نطاق البديعية طبعا، فكثيرا ما رأينا أصحاب التتبّع يقفون عند هذه السرقات كلّما سنحت لهم فرصة، فيشيرون إليها، مبرهنين بذلك على تنوّع معرفتهم وسعة اطلاعهم وقدرتهم على النقد وكشف الحقائق والتمحيص. وهذا ما يمثّله ابن حجّة في شرح بديعيته أثناء الحديث مثلا عن سرقات جمال الدين بن نباتة المصريّ من علاء الدين الوداعيّ، فيقول في سياق الحديث عن براعة الوداعيّ في شعره: «وعلى موائد معانيه ونكته تطفّل الشيخ جمال الدين بن نباتة في مواضع كثيرة، وقد عنّ لي، وإن طال الشرح أن أذكر نبذة من ذلك ليتأيّد قولي، ويعرف رتبة الشيخ علاء الدين من كان بها جاهلا» ، ثم يورد مجموعة من الأبيات التي أخذها جمال الدين بن نباتة منه [3] .

(1) أنوار الربيع 1/ 9392.

(2) انظر في ذلك البديعيات في الأدب العربي ص 244241.

(3) انظر خزانة الأدب وغاية الأرب ص 2/ 363355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت