فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1046

النواجيّ، تلميذ ابن حجّة، إذ انصبّ عليه باللّوم وانهال عليه بالتقريع، ونقد نظمه لبديعيته فعزاها للسرقة من الحلّيّ والموصليّ، مبيّنا الكثير من سرقاته فيها، كما ادّعى بأنّه كان يساعده في نظمها وتهذيبها وتنقيح ألفاظها، ولم يكتف بهذا، بل لقد ألّف في ذلك كتابا سمّاه «الحجّة في سرقات ابن حجّة» ، وقد سبقت الإشارة إلى هذا الكتاب أثناء الكلام على أثر البديعية وشرحها في النقد.

ولقد أثارت تسمية ابن حجّة لبديعيته «تقديم أبي بكر» حسد الشيخ عبد القادر الحسينيّ الطبريّ، فألّف كتابا سمّاه «عليّ الحجّة بتأخير ابن حجّة» ، وتهجّم عليه وسفّه آراءه [1] . كما أثارت هذه التسمية «تقديم أبي بكر» صدر الدين عليّ بن معصوم المدنيّ، فنظم بديعية سمّاها «تقديم عليّ» [2] وشرحها في كتابه المسمّى «أنوار الربيع في أنواع البديع» ، فقال في مقدّمته: «فبينا أنا ذات يوم أطرف الطرف في بديعية ابن حجّة، وأروّح مروّح الفكر في مهيع تلك المحجّة فنظمت هذه البديعية التي فاقت بديعية ابن حجّة، فلو أدركها لما قامت له معها على تزكية نفسه حجّة» [3] . وعلى الرغم من أنّ الدافع إلى نظم بديعيته هو بديعية ابن حجّة ذاتها، إلّا أنه لم يعجبه صنيعه، فتحامل عليه، وإن كان تحامله عليه أخفّ من تحامل تلميذه النواجيّ. وممّن أخذ على ابن حجّة بعض المآخذ أبو بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين العلويّ الحسينيّ الحضرميّ، فألّف كتابا سمّاه «إقامة الحجّة على التقيّ ابن حجّة» ، وقد سبقت الإشارة إلى هذا الكتاب أيضا أثناء الكلام على أثر البديعية وشرحها في النقد.

ثمّ إنّ زهو ابن حجّة في شرحه لم يرق لكثيرين من أصحاب القلم، فوقفوا له بالمرصاد، وجرّدوا سيوف النقد وسلّوها على إنتاجه هذا، يغربلونه وينخلونه باحثين فيه عن كل ضعف ومطعن، وأبرز هؤلاء الشيخ عبد الغنيّ النابلسيّ في شرحه المسمّى «نفحات الأزهار على نسمات الأسحار» إذ لم يستطع إخفاء ازدرائه وانتقاده لابن حجّة،

(1) انظر «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 203.

(2) يبدو أنه في هذه التسمية لبديعيّته قد ورّى بها لغاية خلافية قديمة بين الشيعة وأهل السنّة حول تقديم أبي بكر الصدّيق على علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، في الخلافة. وكانت تسمية ابن معصوم هذه ردّا على تسمية ابن حجة لبديعيته ب «تقديم أبي بكر» ، وقد وجد كلّ من الناظمين عونا في اسمه على ما ذهب إليه من تورية.

(3) مقدمة أنوار الربيع في أنواع البديع ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت