فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1046

فصرّح به منذ البداية، إذ قال: «ثمّ شرح قصيدته شرحا أخذ فيه بأذيال الإطالة، وألبسه حلل السآمة والملالة، واعترض فيه على القوم، وقال لمتعصّبي أفكاره: هلمّوا فاليوم اليوم، وتشدّق في عباراته وأفحش في إشاراته مع ما في أبيات قصيدته من الركّة والقلاقة، واختلاس كلمات الغير بحسب ما عنده من الفاقة» [1] رغم أنه يعترف له ببعض فضل إذ قال: «ثم جاء العلّامة تقيّ الدين أبو بكر بن حجّة الحمويّ

فعارضه [الموصليّ] وجاراه وزاحمه فيما اقترحه واجتراه» [2] .

ولم يكن معاصرو ابن حجّة بأرحم ممّن أتى بعدهم، فقد أخذ بعضهم على ابن حجّة مآخذ كثيرة، وللأسباب السابقة ذاتها، فرموه بالسرقة والاتباع والتطفّل على موائد أصحاب البديعيات الذين جاؤوا قبله، ونعتوا «تقديمه» ب «تأخير أبي بكر» ، فما كان منه إلّا أن عمد إلى رفع التهمة عنه بتأليف كتاب آخر يثبت فيه فكرة «تقديمه» على أصحاب البديعيات السابقين، وأبرزهم الحلّيّ والموصلّيّ، فكان هذا المؤلّف هو كتاب «ثبوت الحجّة على الموصليّ والحليّ لابن حجّة» [3] ، وقد افتتح كتابه هذا بشهادات تقريظ لعلماء عصره، ومن أسماهم «نقّاد الأدب» وكان أصحاب هذه الشهادات هم أنفسهم قد قرّظوا بديعيّته وشرحها. وممّا قاله في مقدّمة هذا الكتاب:

«فإن بديعيّتي التي سمّيتها «تقديم أبي بكر» أجمع أئمة الأدب على أنّها قبلة، وقالوا لم نلتفت مع صحّة هذا التقديم إلى شيعة الموصل والحلّة، وقد ثبت ذلك على إمام أئمّة الأدب وشيخ مشايخ الإسلام، مولانا قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر العسقلانيّ الشافعيّ الناظر في الحكم العزيز بالديار المصريّة وسائر الممالك الإسلامية، زاد الله شأنه تعظيما، وحكم فيه بقلمه ولم يفتقر معه إلى إقامة بيّنة ولا إلى إعلام، فإنّه أعزّ الله تعالى أحكامه قال: «أشهد أنّ أبا بكر مقدّم على أنظاره ولا أعدل في هذه الشهادة من أحمد، وأجزم رفعة قدره على كلّ من انتصب لهذا الفنّ ولا أبلغ من حاكم يشهد وقد فاخر بهذه البديعية الحلّي والموصليّ، فأمّا ابن سرايا فالشيعيّ المسرف قاصر عن رتبة السنّيّ التقيّ، وأمّا العزّ فذلّل صعبه أنّ أبا بكر عند أهل الحقّ أفضل من عليّ [4] .

(1) نفحات الأزهار ص 3.

(2) نفحات الأزهار ص 3.

(3) انظر في هذا «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 207204.

(4) يشير ب «علي» إلى اسم عز الدين. وستأتي هذه الشهادة كاملة بعد قليل، وقد أخذت من آخر النسخة ب، الجزء الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت