الابتداء [1] ، وأورد في هذا الباب قول النابغة الذّبيانيّ [2] [من الطويل] :
كليني لهمّ، يا أميمة، ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب [3]
قال زكيّ [4] الدين بن أبي الأصبع: لعمري [5] لقد أحسن ابن المعتز الاختيار، فإني أظنّه نظر بين هذا الابتداء وبين [6] ابتداء امرئ القيس حيث قال [من الطويل] :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل [7]
فرأى ابتداء امرئ القيس، على تقدّمه وكثرة معانيه، متفاوت القسمين جدّا، لأنّ صدر البيت جمع بين [8] عذوبة اللفظ وسهولة السبك وكثرة المعاني، وليس في الشطر الثاني شيء من ذلك، وعلى هذا التقدير فمطلع [9] النابغة أفضل من جهة ملاءمة ألفاظه وتناسب قسميه وإن كان مطلع امرئ القيس أكثر معاني [10] ، وما عظّم ابتداء امرئ القيس في النفوس إلّا الاقتصار على سماع صدر البيت الأوّل [11] ، فإنّه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل في شطر بيت، وإذا تأمل الناقد [اللبيب] [12] البيت [13] بكماله ظهر له تفاوت القسمين وقال، أعني ابن أبي الأصبع: إذا وصلت إلى قول البحتريّ في [14] هذا الباب وصلت [15] إلى غاية لا
(1) في ب، د، و: «بحسن ابتداء» وفي ك:
«بحسن الابتداء» وفي هامشها: «بشير من حسن إلخ» خ.
(2) «الذبياني» سقطت من ط.
(3) البيت في ديوانه ص 40ونهاية الأرب 7/ 134وتحرير التحبير ص 168 والإيضاح ص 351والأزهية ص 237والدرر 3/ 57وخزانة الأدب 2/ 321، 325.
وناصب: متعب (اللسان 1/ 758(نصب ) ) .
(4) في ب: «قال الشيخ زكيّ»
(5) «لعمري» سقطت من ب.
(6) في ب: «بين وبين» مصححة عن «بيت وبيت» وهي غامضة، وفي هامشها «بين» توضيحا لرسمها.
(7) البيت في ديوانه ص 8وتحرير التحبير ص 169والطراز 3/ 34والأزهية ص 244، 245والدرر 6/ 71وخزانة الأدب 1/ 332، 3/ 224.
وسقط اللوى» و «الدخول» و «حومل» :
أسماء مواضع ما بين إمّرة وأسود العين.
(معجم البلدان 2/ 373، 5507/ 27) .
(8) في ب: «بين» كتبت فوق «جمع» .
(9) في ط: «مطلع» .
(10) في ط: «معان» .
(11) «الأول» سقطت من د، ك وثبتت في هـ ك مشارا إليها ب «خ ص» .
(12) من ب، و.
(13) «البيت» سقطت من ب.
(14) في ط: «من» .
(15) «وصلت» سقطت من ك، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .