وقد نبّه مشايخ البديع على يقظة الناظم في حسن الابتداء، فإنه أوّل شيء يقرع به [1]
الأسماع، ويتعيّن على ناظمه النظر في أحوال المخاطبين والممدوحين، ويتفقّد ما يكرهون سماعه ويتطيّرون منه، ليتجنّب [2] ذكره، ويختار لأوقات المدح ما يناسبها، وخطاب الملوك في حسن الابتداء هو العمدة في حسن الأدب، فقد حكي أن أبا النجم الشاعر دخل على هشام بن عبد الملك في مجلسه فأنشده من نظمه [من الرّجز] :
صفراء قد كادت ولمّا تفعل ... كأنّها في الأفق عين الأحوال [3]
وهشام بن عبد الملك أحول، فأخرجه [من مجلسه] [4] وأمر بحبسه وكذلك اتّفق [5] لجرير مع أبيه عبد [6] / الملك، فإنّه دخل عليه وقد مدحه بقصيدة حائية أوّلها [7] [من الوافر] :
* أتصحو أم فؤادك غير صاح [8] * فقال له عبد الملك: بل فؤادك يا ابن الفاعلة. ومن هذه الجهة بعينها، عابوا على أبي الطيّب المتنبّي خطابه لممدوحه في ابتداء [9] قصيدة حيث قال [10] [من الطويل] :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكنّ [11] أمانيا [12]
(1) «به» سقطت من ط وفي ك «خ به» .
(2) في د: «ليجتنب» .
(3) الرجز له في الطرائف الأدبية ص 69 ونفحات الأزهار ص 11وبلا نسبة في مقاييس اللغة 1/ 115ولسان العرب 14/ 462 (صغا) وتهذيب اللغة 8/ 159وفيها:
صفواء قد مالت ...
فهي على الأفق كعين الأحول
وهذا في مدح هشام الأحول، وهو في صفة الشمس عند الغروب.
(4) من ب.
(5) «اتفق» سقطت من د.
(6) في هـ و: «عند» .
(7) «بسم أوّلها» سقطت من و، وثبتت في هامشها وفي ب: «فقال» مكان «أوّلها» .
(8) في و: «صاحي» . والبيت في ديوانه ص 87ولسان العرب 14/ 452 (صحا) وعجزه:
عشيّة همّ صحبك بالرّواح *
(9) في ط: «مطلع» وفي هـ ك: «مطلع» خ.
(10) «أتصحو قال: سقطت من و، وثبتت في هامشها.
(11) في د: «تكنّ» .
(12) البيت في ديوانه 4/ 417والأمثال السائرة من شعر المتنبّي ص 57 ونفحات الأزهار ص 10.