عصا التّسيار، واحتجبت عنه في هذا [1] الأفق بهجة [2] الشموس والأقمار، أين هو من علوّ مقام القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر، وقد كتب عن السلطان الملك الظاهر، إلى الأمير آق سنقر [3] الفارقانيّ، جوابا عن مطالعة [4] بفتح سوس من بلاد السودان، واستهلّه [5] بقوله تعالى [6] : {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهََارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنََا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنََا آيَةَ النَّهََارِ مُبْصِرَةً} [7] الله أكبر! إنّ من البلاغة لسحرا [8] ، والله ما [9] أظنّ أنّ [10] هذا الاتّفاق الغريب اتّفق لناثر، ولا هلال كاتب المأمون في هذا [11] الاستهلال بزاهر، وهذا المثال الشريف ليس له مثال منه: صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس [السامي] [12] تثني [13] على عزائمه التي واتت [14] كلّ أمر رشيد، وأتت على كلّ
(1) في ب، د، ك، و: «هذه» وفي ط: «هذا» .
(2) «بهجة» سقطت من ب، ط.
(3) في ط: «سنقر» .
(4) في ط: «مطالعته» .
(5) في ط: «واستهلّ» .
(6) «تعالى» سقطت من ط.
(7) الإسراء: 12.
(8) في الأمثال النبوية 1/ 250 (إنّ من البيان) وجمهرة الأمثال 1/ 13 والميداني 1/ 7.
وفي هامش ب: «ذكر محمد بن محمد بن محمد الصوفي في كتابه المسمّى ب «جامع الحكايات ولامع الروايات» ، وهو من أعاجيب الزمان، لكنّه فارسيّ، أنّ الأمير نوح الساماني أمير بخارى وما وراء النهر عصي عليه بعض أمرائه، وأظنّ أنّ اسمه كان «بخارى» ، وتحصّن في قلعة حصينة، فجعل الأمير نوح يلاطفه بالمراسلات ويستميله بأنواع الرغبات، وهو لا يزيد إلّا عنادا، ولا يزداد إلّا فسادا، فأرسل يتوعّده ويتهدّده، وطالت بينهما المدّة، وسارت بينهما من المكاتبات وأنواع المراسلات عدّة. وكان عند ذلك الأمير [ «الأمير» كتبت فوق «ذلك» ] الذي اسمه بخارى كاتب مفلق، فقال له بخارى: إن الأمير نوح قد أكثر علينا الإبراق والإرعاد، وبالغ في التخويف والإيعاد، فأريد منك له جوابا كافيا دافعا، شافيا قاطعا، مختصرا موجرا مفيدا بحيث لا ينجع بعده جواب، ولا رسول ولا كتاب، فكتب الكاتب: «بسم الله الرحمن الرحيم، {يََا نُوحُ قَدْ جََادَلْتَنََا فَأَكْثَرْتَ جِدََالَنََا فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصََّادِقِينَ} [هود: 32] ولم يزد على هذا، والحكاية طويلة تطلب من «تاريخه» . انتهى».
وقد أشير فوقها ب «حش» وفي هذه الحاشية: «عدّة م وأنواع م المراسلات» .
(9) في و: «وما» مكان «والله ما» .
(10) «أنّ» سقطت من ط.
(11) «هذا» سقطت من د.
(12) من ط.
(13) في ب، ك: «يثني» .
(14) في ب: «وأنت» وفي ط: «دلّت على» .