وملك المتأخّرين نثرا ونظما [1] ، في رسالته التي كتبها [2] إلى المقرّ المرحوميّ القضائيّ الزينيّ أبي بكر بن العجميّ، عين كتّاب الإنشاء الشريف بالأبواب الشريفة [وبقية الفضلاء الذين فضلوا بالطريق الفاضلية] [3] بسبب [4] عبد الله الرعينيّ [5]
القرويّ [6] الضرير، فإنني [7] نقلت من خطّ المشار إليه ما صورته: «ورد علينا شخص من القيروان ضرير يتعاطى نظم الشعر المقفّى الموزون الخالي من المعاني، فتردّد إلى [8] مجالس متفرّقة، ثم بلغني بعد ذلك أنّه وشى إلى صاحبي [9] الشيخ زين الدين ابن العجميّ بأنّي اهتضمت من جانبه وانتقصته، وغضضت [10] منه بالنسبة إلى الأدب، وأنّه يستعين بكلام الغير كثيرا فتأذّى بسبب ذلك وتأذّيت من كذب [11] الناقل فكتبت إليه [12] رقعة براعة استهلالها: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى ََ حَرَجٌ} [13] . أقول [إنّه] [14]
يستغنى بهذه البراعة عن الرسالة.
منها: «وبلغ المملوك أنّه رمى [15] بعض الأصحاب بريبة [16] مثل هذه فأصمى، وتردّد إليه مرّة أخرى ف {عَبَسَ وَتَوَلََّى (1) أَنْ جََاءَهُ الْأَعْمى ََ} (2) [17] ، ولقد خسرت صفقته إذ المملوك ما برح مخلصا لمولانا في ولائه [18] ، مبايعا [19] له على سلطنة البلاغة، وأجلّ من تشرّف بحمل لوائه ومولانا بحمد الله أولى من استفتى قلبه، واستدلّ على صفاء صدق محبته [20] بشواهد المحبة، والمسؤول من صدقاته أمران: أحدهما الجواب، فإنه يقوم عند المملوك مقام الفرج من هذه الشدّة، والآخر ردّ كل فاسق
(1) في ط، و: «نظما ونثرا» .
(2) في ب، د: «رسالة كتب بها» وفي ط:
«رسالة كتبها» وفي و: «رسالة كتبت بها» .
(3) من ط.
(4) في ب: «نسيب» .
(5) «الرعيني» سقطت من ط وفي ب، د:
«الزعبي» وفي و: «الزعيني» .
(6) في ط: «القيروانيّ» وفي ب: «الضرير م القرويّ م» .
(7) في ط: «فإني» .
(8) في ب، د: «إليّ» وفي ط: «إليّ في» .
(9) «صاحبي» مكرّرة في ب.
(10) في ب: «وغضبت» وفي د، ك، و:
«وغضّيت» وفي ط: «وغضضت» .
(11) فيب: «نقل» .
(12) في ك: «إليها» .
(13) النور: 61.
(14) من ط.
(15) في ط: «رماه» .
(16) في ط: «برمية» .
(17) عبس: 21.
(18) في ب: «الولاية» .
(19) في ب: «متابعا» وفي ط: «ومبايعا» .
(20) في و: «محبّيه» .