فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1046

المملوكيّ كجمال الدين بن نباتة، والقيراطيّ، وصفيّ الدين الحلّيّ وقد لاقت استحسانا لافتا من كبار شعراء عصره وأدبائه، فراحوا يقرّظونها نثرا وشعرا في كلّ من مصر والشام فمن الذين قرّظوها له علاء الدين بن أيبك، والشيخ محمود الشافعي خطيب الدهشة بحماة، والقاضي فتح الدين الشهيد ابن الشهيد، وأبو بكر بن العجميّ، وفخر الدين بن مكانس، ومحمد بن الأنصاري الحنفي، وجمال الدين يوسف، ومحمود الأنطاكيّ، وبدر الدين بن قاضي أذرعات، وعبد الرحمن بن خلدون.

ثمّ إنّ تلك التقاريظ على هذه القصيدة أعطت ابن حجّة الشهادة على تجربته العلنية الأولى في الشعر، ما دفعه لحملها، لا إلى ابن جماعة في دمشق وحسب، بل لحملها إلى مصر حيث قرّظها له آخرون، ثمّ إنّ القصائد التي ردّ بها على تلك التقاريظ، رسّخت قدمه في فنّ القريض وشهدت لشاعريّته بالقوّة، وفتحت له آفاقا جديدة من الصداقات هناك بين صفوف الأدباء والفقهاء والقضاة وأرباب الأقلام.

وممّا يجدر ذكره أيضا أنّ ابن حجّة، حتى تلك الفترة لم يكن قد اطّلع على شعر المتنبّي، بل كان شعر ابن نباتة وشعر صفيّ الدين الحلّيّ هما أوّل شعر اطّلع عليه وثقفه وتبصّر فيه [1] ويبدو أن صحبته الطويلة لديوانيهما غرست فيه مجموعة من ميزات شعرهما في الصورة والتركيب والطريقة، حتى تمكّنت منه فلم يعد قادرا على التفلّت من سلطانها، حتّى بعد أن اطلع على ديوان المتنبّي ويبدو أنّ صداقته القديمة لديوان ابن نباتة ظلّت تشدّه نحو الطريقة النباتيّة، حتى اتّخذها المثل الأعلى له في نظمه ونثره، فجعلت منه تلميذا مخلصا بحقّ لابن نباتة [2] . وهذا يعني أنّ شاعريّة ابن حجّة قد ساهم في نضجها عاملان: أوّلهما الزجل، وثانيهما تتلمذه على ابن نباتة قبل تتلمذه على المتنبّي، إلّا أنّ شاعريّته قد نضجت على الطريقة النباتية واستقرّت عليها.

ولا ننسى أنّ أولى قصائده التي نظمها في مطلع حياته بعد قصيدته الكافية، القصيدة الرائية التي نظمها في المقرّ الأشرف «تمريغا» الأفضليّ، كافل المملكة الحمويّة، ومطلعها (من البسيط) :

الله أكبر جيش الظلم قد كسرا ... والحمد لله جيش العدل قد نصرا [3]

(1) خزانة الأدب وغاية الأرب 4/ 236.

(2) «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 92.

(3) ديوانه ورقة 26أوخزانة الأدب وغاية الأرب 4/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت