فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1046

أمّا أنواع نظمه فقد تراوحت بين الزجل المواليا والموشّح والدّوبيت والمخمّس والمشطّر والمضمّن.

أمّا الزجل، فقد سبق الكلام عليه، ويدور موضوعه غالبا حول الغزل، ولعلّ من أهم آثاره في الزجل هو كتابه «بلوغ الأمل في فن الزجل» [1] . وأمّا الموشّح، فقد نظمه ابن حجّة مبكّرا، وهو يتراوح بين منزلة الشعر الرصين والنظم المتّصف بوحدة القافية والوزن، وبين الزجل القريب إلى العامية منه إلى الفصحى.

ويؤكد لنا ذلك ابن حجّة بقوله في موشّح يمدح به قاضي القضاة عليّ بن القضاميّ: «وهذا الموشّح نظمته بحماة المحروسة في مبادئ العمر، ورياحين الشبيبة غضّة، ولمّا طلبت إلى الأبواب الشريفية المؤيدية، سنة 815هـ. ووصلت إلى الديار المصرية وجدته ملحّنا وأهل مصر يلهجون به، وبتلحينه كثيرا» [2] .

وأمّا الدوبيت، فأبسط تعريف له أنّه بيتان من الشعر، الأوّل مصرّع، والثاني ينتهي بقافية الأوّل نفسها، وفي ديوانه عشرات المقاطع من ذلك [3] .

ولمّا كان ابن حجّة يمثّل الأديب في عصره أفضل تمثيل، فلا بدّ أن نراه يتفنّن في النثر كما يتفنّن في الشعر، إذ إنّ ذوق العصر واتجاهه النقدي كان لا يعتبر الأديب أديبا إلّا إذا أكثر في التأليف نثرا ونظما، فقد جاب ابن حجة في تأليفه آفاق الدنيا، وألمّ بكل لون من ألوان الثقافة، سواء كان في الأدب أو التاريخ أو السيرة أو النقد، أو الشعر، أو البلدان أو الحيوان أو النبات أو الجماد، وإذا أنشأ النثر صبّ في قوالبه كل ما أسعفته به ثقافته من اطّلاع على أنواع البديع من تورية وسجع وغيرهما وإذا نظم كان بالإضافة إلى القصيدة ينظم في كلّ أنواع النظم السائدة في عصره، فكان ينظم الشعر المرجّز والمخمّس والمشطّر والمضمّن.

أمّا التخميس فهو أن يأخذ الشاعر بمعارضة قصيدة مشهورة أعجب بها، فيأخذ كلّ بيت من القصيدة المخمّسة ويمهّد لها بثلاثة أشطر من شعره، وقد فعل ذلك ابن حجّة في تخميسه لبردة البوصيري، وعينيّة السهيليّ، وقصيدة الكيلاني التي سمّاها

(1) الضوء اللامع 11/ 53.

(2) خزانة الأدب وغاية الأرب 2/ 461. وانظر الموشّح في ديوانه ورقة 45أ 45ب.

(3) انظر ديوانه ص 80أ 80ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت