بعد تخميسها ب «رشف المنهلين» وميميّة الفيّوميّ [1] .
وأمّا التشطير والتضمين فهو أن يأخذ الشاعر بشطر من أشطر شاعر آخر ويضمّنه في قصيدته، كما فعل ابن حجّة في تشطير بعض قصائد المتنبي وتضمينها في شعره [2] .
إلّا أنّ هذه الأنواع من النظم وإن كانت تدلّ على ضعف في الشاعر وكسل فكريّ لديه وهروب من الابتكار، فهي تدلّ على عنصر قوّة عند الشاعر، وهو شدّة الحبك بين الأبيات المضمّنة في المشطّرات أو المخمّسات والأبيات الأصيلة، فيتلاحم المعنى في البيت الواحد بشطريه وكأنّه لشاعر واحد، ولا يخلو هذا الحبك من حذق وبراعة ودقّة في استخدام الألفاظ وتتابع المعاني ليجيء بعضها آخذا برقاب بعض.
ولقد عرف ابن حجّة الحمويّ جميع الفنون الشعريّة التي كانت سائدة عند الشعراء الذين سبقوه والذين عاصروه، فأخذ يمثّلها في شعره أفضل تمثيل، بل أخذ من كل فنّ من فنون عصره بطرف، فكان في شعره المديح والنسيب والوصف والهجاء والرثاء والاعتذار
وأوّل هذه الأغراض التي برع فيها ابن حجّة هو المدح، الذي استأثر بالقسط الأكبر من شعره حتى ليكاد يشمل ثلاثة أرباع شعره حتى ظن صاحب «هديّة العارفين» أن ديوانه «جنى الجنتين» هو شعره الذي قاله في المدح [3] . إلّا أن للمدح النبويّ عنده قصائد رائعة ومطوّلات بديعة، ولقد جهد ابن حجّة في معارضة قصيدة كعب بن زهير في مدح الرسول، (صلى الله عليه وسلم) ، بقصيدة لاميّة مطلعها (من البسيط) :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيّم إثرها لم يفد مكبول [4]
إلّا أن الفرق بين القصيدتين واضح جليّ، فقصيدة كعب رصينة، محكمة النسج، متينة التراكيب، دقيقة العبارة، أمّا قصيدة ابن حجّة فمفعمة بالتورية، حافلة بالجناس والطباق، محشوّة بالتضامين التي أخذها من قصيدة كعب ذاتها، ومطلعها (من البسيط) :
(1) انظر ديوانه ورقة 45ب 57أ.
(2) انظر ديوانه ورقة 45أ 45ب.
(3) هدية العارفين 5/ 731.
(4) ديوانه ص 26.