فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1046

في قتلتي لعيون الشّهل تشهيل ... وما لموتي عند الخدّ تقبيل [1]

ويقول فيها (من البسيط) :

من ذا الذي يرتضي نيل الورى وله ... «من الرسول بإذن الله تنويل» [2]

ولابن حجّة قصائد أخرى في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، فبالإضافة إلى القصيدة اللامية التي عارض بها كعب بن زهير، نظم ثلاث قصائد أخرى، إحداها الميميّة المضمومة التي سمّاها «أمان الخائف» أو «أمان الخائفين من أمّة سيّد المرسلين» ، ومطلعها (من الطويل) :

شدت بكم العشّاق لمّا ترنّموا ... فغنّوا وقد طاب المقام وزمزم [3]

وثانيها الميميّة المكسورة وهي «البديعية» ، ومطلعها (من البسيط) :

لي في ابتدا مدحكم يا عرب ذي سلم ... براعة تستهلّ الدمع في العلم [4]

وثالثها القافيّة، ومطلعها (من الطويل) :

أغرّد في أفنان وجدي بكم عشقا ... فلا تذكروا من بعد تغريدي الورقا [5]

وهذه القصائد كما تبدو من مطالعها قد حافظت على الأسلوب التقليدي في قصائد المديح، من حيث استهلالها بالنسيب إلّا أنّ ابن حجّة يريد أن يكون ذاك النسيب محتشما وقورا متناسبا مع جلال قدر الممدوح، فرسم للشعراء منهج الغزل الذي تستهلّ به القصائد النبويّة، إذ يقول: «إنّ الغزل الذي يصدر به المديح النبويّ يتعيّن على الناظم أن يحتشم فيه، ويتأدّب، ويتضاءل ويتشبب مطربا بذكر سلع ورامة وسفح العقيق والعذيب والغوير ولعلع وأكناف حاجر، ويطرح ذكر محاسن المرد، والتغزّل في ثقل الأرداف، ورقّة الخصر، وبياض الساق، وحمرة الخدّ، وخضرة العذار، وما أشبه ذلك، وقلّ من يسلك هذا الطريق من أهل الأدب» [6] إلّا أنّ معظم معانيه في المديح النبويّ كانت مكرّرة في كلّ قصيدة من قصائده تلك.

ولم يكن المديح النبويّ كلّ شعر ابن حجّة المدحيّ، فقد كان له مدائح أخرى

(1) ديوانه ورقة 73أ.

(2) ديوانه ورقة 73ب.

(3) ديوانه ورقة 7أ.

(4) ديوانه ورقة 3ب.

(5) ديوانه ورقة 74ب.

(6) خزانة الأدب وغاية الأرب 1/ 344342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت