فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1046

قد نظمها لأغراض أخرى، ولا سيّما أنّ المديح كان لديه، كغيره من شعراء عصره، وسيلة من وسائل الارتزاق أو وسيلة من وسائل الشهرة والانطلاق إلّا أنّ عناصر هذا المدح ظلّت قديمة تتناول الكرم والعطاء وتشبيه الممدوح بالبحر، بالإضافة إلى القيم الدينيّة، كما كان أغلب الذين مدحهم ابن حجّة من أرباب الأقلام، فمدح فيهم إتقان صناعة القلم، وحذق اليراع يستأثر بالكثير من شعره.

وقد تناول ابن حجة فنّا آخر في أدبه، نثره وشعره، هو فنّ التهاني، وهو نوع من شعر المدح الذي يلقى في المناسبات السعيدة والمفرحة. ومن هذه التهاني ما قاله بمناسبة شفاء الملك المؤيّد من مرضه في قصيدة مطلعها (من البسيط) :

الحمد لله زال البؤس والألم ... وعوفي العدل والمعروف والكرم

حتّى نسيم الصّبا المعتلّ صحّ بكم ... وصار من بعد ضعف عنده شمم [1]

أمّا الفخر فقد كان مختلفا عند ابن حجّة عند عند غيره، فقد كان ابن حجّة كثير الاعتداد بنفسه وبشعره، حتى انسلخ فخره عن كلّ القيم القديمة، فلا أصل عريق يعتدّ به، ولا شجاعة لديه يفتخر بها كأبي فراس والمتنبي، ولا غنى وفير يسمو به إلى مرتبة حاتم الطائيّ وغيره، فأخذ يفتخر باسمه وبما يمتلكه من حذق للشعر وتفوّق في النثر وحبك للقصائد وإحكام للترسّل، وغير ذلك من قيم مشابهة، ومن ذلك قوله (من الطويل) :

فإن كنت سيف الدولة اليوم إنّني ... أنا المتنبّي الآن في معجز الشعر [2]

ومن فخره باسمه قوله (من البسيط) :

فقل لخصمي: أبو بكر له ثبت الت ... تقديم دع شيعة في الغبن قد ماتوا [3]

وهذا الفخر أدّى إلى أن ينبري كثيرون لهجائه.

وكان لفنّ الوصف نصيب في شعر ابن حجّة ونثره، كبعض الفنون الأخرى، فلم تخل منه قصائده ورسائله، إلّا أن أوصافه تلك تتّصف بالسّطحية، كما أنّها لم تكن موضوعا قائما بذاته، بل كانت تمرّ مرورا سريعا في معرض مدحه أو نسيبه، وأكثر

(1) ديوانه ورقة 39أ.

(2) ديوانه ورقة 25ب.

(3) ديوانه ورقة 71ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت